درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٢٠ - (الثالث) لا اشكال فى رجحان الاحتياط عقلا و نقلا
(و من المعلوم) ان الامر باجتناب المحرمات فى هذه الاخبار ليس إلّا للارشاد لا يترتب على موافقتها و مخالفتها سوى الخاصية الموجودة فى المأمور به و هو الاجتناب عن الحرام أو فوتها فكذلك الامر باجتناب الشبهة لا يترتب على موافقته سوى ما يترتب على نفس الاجتناب لو لم يامر به الشارع بل فعله المكلف حذرا من الوقوع فى الحرام و لا يبعد التزام ترتب الثواب عليه من حيث انه انقياد و اطاعة حكمية فيكون حينئذ حال الاحتياط و الامر به حال نفس الاطاعة الحقيقية و الامر بها فى كون الامر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لو لا الامر هذا و لكن الظاهر من بعض الاخبار المتقدمة مثل قوله (عليه السلام) من ارتكب الشبهات نازعته نفسه الى أن يقع فى المحرمات و قوله من ترك الشبهات كان لما استبان له من الاثم اترك و قوله من يرتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه هو كون الامر به للاستحباب و حكمته ان لا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة و لازم ذلك استحقاق الثواب على اطاعة أوامر الاحتياط مضافا الى الخاصية المترتبة على نفسه ثم لا فرق فيما ذكرنا من حسن الاحتياط بالترك بين افراد المسألة حتى دوران الامر بين الاستحباب و التحريم بناء على ان دفع المفسدة الملزمة للترك أولى من جلب المصلحة الغير الملزمة و ظهور الاخبار المتقدمة فى ذلك ايضا و لا يتوهم انه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبة بل حسن الاحتياط بتركه اذ لا ينفك ذلك عن احتمال كون فعله تشريعا محرما لان حرمة التشريع تابعة لتحققه و مع اتيان ما احتمل كونها عبادة لداعى هذا الاحتمال لا يتحقق موضوع التشريع و لذا قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال كما فى الصلاة الى أربع جهات أو فى الثوبين المشتبهين و غيرهما و سيجىء زيادة توضيح لذلك إن شاء اللّه تعالى.
(يعنى) كما ان الامر باجتناب المحرمات ليس الّا للارشاد لا يترتب على موافقته و مخالفته سوى الخاصية الموجودة فى المأمور به و هى الاجتناب عن الحرام الذى يترتب على الموافقة او فوتها الذى يترتب على المخالفة فكذلك الامر باجتناب