درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٤ - (و قد يحتج) بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج
(و اما الفرق) بين الشرب و اللحم بان الشرب جنس بعيد لشرب التتن بخلاف اللحم فمما لا ينبغى ان يصغى اليه هذا كله مضافا الى ان الظاهر من قوله (عليه السلام) حتى تعرف الحرام منه معرفة ذلك الحرام الذى فرض وجوده فى الشيء و معلوم ان معرفة لحم الخنزير و حرمته لا يكون غاية لحلية لحم الحمار.
(اقول) ان الجنس فى اصطلاح اهل الميزان على قسمين قريب و بعيد و بيان ذلك ان الجنس لا بد ان يقع جوابا عن الماهية و عن بعض الحقائق المخالفة لها المشاركة اياها فى ذلك الجنس فان كان مع ذلك جوابا عن الماهية و عن كل واحدة من المهيات المختلفة المشاركة لها فى ذلك الجنس فالجنس قريب كالحيوان حيث يقع جوابا عن الانسان و عن كل ما يشاركه فى الماهية الحيوانية.
(و ان لم يقع جوابا) عن الماهية و عن كل ما يشاركها فى ذلك الجنس فبعيد كالجسم حيث يقع جوابا عن السؤال بالانسان و الحجر و الفرس و لا يقع جوابا عن السؤال بالانسان و الشجر و الفرس مثلا بل يقع فى جوابها الجسم النامى اذا عرفت ذلك.
(فاعلم) انه قد قيل فى الفرق بين الشرب و اللحم ان الشرب جنس بعيد لشرب التتن بخلاف اللحم و انه جنس قريب للحم الغنم و الخنزير و الحمار كالحيوان بالنسبة الى الانسان و الفرس و البقر فيصدق على اللحم انه شيء فيه حلال و هو لحم الغنم و حرام و هو لحم الخنزير فهذا الكلى المنقسم حلال فيكون لحم الحمار حلالا حتى تعرف حرمته.
(فلما) كان هذا الفرق المذكور بعيدا فقال الشيخ (قدس سره) و اما الفرق بين الشرب و اللحم فمما لا ينبغى ان يصغى اليه لان كون الشرب جنسا بعيدا و اللحم جنسا قريبا غير معلوم و على تقديره فالرواية شاملة للجنس القريب و البعيد كليهما.
(قوله مضافا الى ان الظاهر من قوله حتى تعرف الحرام الخ) يعنى