درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٥ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و منها) موثقة حمزة بن الطيار انه عرض على ابى عبد اللّه (عليه السلام) بعض خطب ابيه (عليه السلام) حتى اذا بلغ موضعا منها قال له كف و اسكت ثم قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) انه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الى الائمة الهدى حتى يحملوكم فيه الى القصد و يجلو عنكم فيه العمى و يعرفوكم فيه الحق قال اللّه تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* و منها رواية جميل عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) انه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الامور ثلاثة امر بيّن لك رشده فاتبعه و امر بيّن لك غيه فاجتنبه و امر اختلف فيه فرده الى اللّه عزّ و جل و منها رواية جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) فى وصيته لاصحابه اذا اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده و ردّوه الينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح اللّه لنا و منها رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) ما حقّ اللّه على العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون و قوله (عليه السلام) فى رواية المسمعى الواردة فى اختلاف الحديثين و ما لم تجدوا فى شىء من هذه الوجوه فردّوا الينا علمه فنحن اولى بذلك و لا تقولوا فيه بآرائكم و عليكم الكفّ و التثبت و الوقوف و انتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا الى غير ذلك مما ظاهره وجوب التوقف.
(اقول) من الروايات التى استدل الاخباريون على الاحتياط فى الشبهة التحريمية موثقة حمزة بن الطيار انه عرض على ابى عبد اللّه (عليه السلام) بعض خطب ابيه حتى اذا بلغ موضعا منها.
كلمة اذا اسم يدل على زمان و لا تستعمل الّا مضافة الى جملة و كثيرا ما تستعمل فى زمان ماض مثل قوله تعالى (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً و هاهنا من هذا القبيل.
(قوله (عليه السلام) له كف و اسكت) الامر بالكف و السكوت اما لان من عرض الخطبة فسر هذا الموضع و بيّنه برأيه و أخطأ فامره (عليه السلام) بالكف عن تفسيره برأيه و بيانه بفهمه و افاد ان مثل هذا يجب طلب تفسيره من الائمة (عليهم السلام) او لانه كان