درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٦ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
فى هذا الموضع غموض موجب لصعوبة فهم المقصود و لم يتثبت عنده القارى و لم يطلب تفسيره منه (عليه السلام) و اراد المرور عليه فامره (عليه السلام) بالكف عن العرض و السكوت عن القراءة و افاد ان فى امثال ذلك يجب التثبت و طلب فهم المقصود منهم (عليهم السلام) او لانه (عليه السلام).
اراد انشاد ما افاد و بيان ما اراد لشدّة الاهتمام به فأمره بالكفّ عن العرض و السكوت عن التكلم.
(ثم) قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) لا يسعكم اى لا يجوز لكم (فيما ينزل بكم مما لا تعلمون) اى فيما ينزل بكم من قضية لا تعلمون حكمها او من حديث لا تعلمون ما هو المقصود منه لغموضه و صعوبة فهمه لكونه دقيقا او مجملا او متشابها او مؤولا (الا الكف عنه و التثبت) اى عدم الاخذ به قولا و فعلا و اعتقادا و عدم المبادرة الى انكاره بل اللازم عليكم التثبت و الرد الى أئمة الهدى الذى حازوا كل كمال و مكرمة بالهام الهى و فازوا بكل فضيلة و منقبة بتعليم نبوى و تقدسوا عن كل رذيلة بتقديس ربانى فعلموا ما كان و ما يكون و ما يحتاج اليه الامة الى قيام الساعة (حتى يحملوكم فيه على القصد) اى على العدل و العلم و القول و الفعل و هو الوسط بين طرفى الافراط و التفريط.
(و يجلوا عنكم فيه العمى) اى يكشفوا عنكم عمى بصيرتكم و اوضحوا لكم سبيل هدايتكم لتشاهدوه بنظر صحيح و تأخذوه بنص صريح (و يعرفوكم فيه الحق) لئلا يزيغ عنه قلوبكم و لا يميل الى الباطل صدوركم فتخلّصوا من الاقتحام فى الشبهات و التورط فى الهلكات ثم علل (عليه السلام) وجوب الرد اليهم بقوله (قال اللّه تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) اهل الذكر هم العترة من نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) الذين جعلهم اللّه تعالى هداة الى صراطه فى بيداء الضلالة و دعاة الى حضرة قدسه فى ظلمات الجهالة و قارن طاعتهم بطاعة الرسول و طاعته فقال جل شأنه و اطيعوا اللّه و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم.