درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٢٦ - (الرابع) نسب الوحيد البهبهانى
(و يحتمل الفرق) بان معنى الحرمة الظاهرية حرمة الشيء فى الظاهر فيعاقب عليه مطلقا و ان كان مباحا فى الواقع و القائل بالحرمة الواقعية يقول بانه لا حرمة ظاهرا اصلا فان كان فى الواقع حراما استحق المؤاخذة عليه و إلّا فلا و ليس معناها ان المشتبه حرام واقعا بل معناه انه ليس فيه إلّا الحرمة الواقعية على تقدير ثبوتها فان هذا احد الاقوال للاخباريين فى المسألة على ما ذكر العلامة الوحيد المتقدم فى موضع آخر حيث قال بعد رد خبر التثليث المتقدم بانه لا يدل على الحظر و وجوب التوقف بل مقتضاه ان من ارتكب الشبهة و اتفق كونه حراما فى الواقع تهلك لا مطلقا و يخطر بخاطرى ان من الاخباريين من يقول بهذا المعنى انتهى و لعل هذا القائل اعتمد فى ذلك على ما ذكرنا سابقا من ان الامر العقلى و النقلى بالاحتياط للارشاد من قبيل اوامر الطبيب لا يترتب على موافقتها و مخالفتها عدا ما يترتب على نفس الفعل المأمور به او تركه لو لم يكن امر نعم الارشاد على مذهب هذا الشخص على وجه اللزوم كما فى بعض اوامر الطبيب لا للاولوية كما اختاره القائلون بالبراءة و اما ما يترتب على نفس الاحتياط فليس إلّا التخلص عن الهلاك المحتمل فى الفعل نعم فاعله يستحق المدح من حيث تركه لما يحتمل ان يكون تركه مطلوبا عند المولى ففيه نوع من الانقياد و يستحق عليه المدح و الثواب و اما تركه فليس فيه إلّا التجرى بارتكاب ما يحتمل ان يكون مبغوضا للمولى و لا دليل على حرمة التجرى على هذا الوجه و استحقاق العقاب عليه بل عرفت فى مسئلة حجية العلم المناقشة فى حرمة التجرى بما هو اعظم من ذلك كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركب و لا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق العقاب بترك الاحتياط و التجرى فى الاقدام على ما يحتمل كونه مبغوضا و سيأتى تتمة توضيح ذلك فى الشبهة المحصورة إن شاء اللّه تعالى
(و يمكن الفرق) بين الحرمة الظاهرية و الحرمة الواقعية بان معنى الاول حرمة الشىء فى الظاهر فيعاقب مرتكبه و ان كان مباحا فى الواقع للامر فى بعض الروايات بان الاجتناب من الشبهة لازم حملا له للوجوب المولوى و القائل بالثانى يقول بانه