درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٤ - (المسألة الثانية) فيما اشتبه حكمه الشرعى من جهة اجمال اللفظ
(و بالجملة) فلا ادرى وجها للفرق بين ما لا نص فيه و بين ما اجمل فيه النص سواء قلنا باعتبار هذا الاصل من باب حكم العقل او من باب الظن حتى لو جعل مناط الظن عموم البلوى فان عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظن بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور و إلّا لنقل مع توفر الدواعى بخلاف الاستحباب لعدم توفر الدواعى على نقله ثم ان ما ذكرنا من حسن الاحتياط جار هنا و الكلام فى استحبابه شرعا كما تقدم نعم الاخبار المتقدمة فيمن بلغه الثواب لا يجرى هنا لان الامر لو دار بين الوجوب و الاباحة لم يدخل فى مواردها لان المفروض احتمال الاباحة فلا يعلم بلوغ الثواب و كذا لو دار بين الوجوب و الكراهة و لو دار بين الوجوب و الاستحباب لم يحتج اليها و اللّه العالم.
(الحاصل) لا فرق فى جريان اصالة البراءة فى الشبهة الوجوبية الحكمية بين ما لا نص فيه و بين ما اجمل فيه النص سواء قلنا باعتبار هذا الاصل من باب حكم العقل او من باب الظن حتى لو جعل مناط الظن عموم البلوى فان عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظن بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور و إلّا لنقل مع توفر الدواعى بخلاف الاستحباب لعدم توفر الدواعى على نقله مضافا الى التسامح فى ادلته كما تقدم البحث عنه فى البحث عن اخبار من بلغ بخلاف الاحكام الالزامية من الوجوب و الحرمة فلا بد فى اثباتهما من الدليل المعتبر.
(و لا يخفى عليك) ان عدّ اصالة البراءة التى هى بمعنى الخلو و الفراغ من مطلق التكليف المشكوك فيه من الادلة العقلية لعله بملاحظة مدركه فى وجه و هو ان العقل بملاحظة قبح التكليف بلا بيان و قبح العقاب من دون اقامة البرهان يحكم بخلو ذمة المكلف الشاك فى الحكم الواقعى بوصف كونه شاكا عن التكليف الالزامى المشكوك فيه من ايجاب او تحريم.
(ثم الفرق بين هذا الاصل و اصالة الاباحة) على ما تعرّض له بعض المحققين