درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٥ - (المسألة الثانية) فيما اشتبه حكمه الشرعى من جهة اجمال اللفظ
ان اصل الاباحة اخص منه بحسب المورد لجريان اصل البراءة فيما يحتمل الاباحة و فيما لا يحتمله سواء كان عدم احتماله لها فى نفسه كما فى العبادة او لقيام دليل على نفيها بالخصوص كما فى الدخول على سوم المؤمن بخلاف اصل الاباحة فانه لا يجرى إلّا حيث يحتمل الاباحة.
(و الفرق) بينه و بين الاصل الآخر المعروف بينهم من ان عدم الدليل دليل العدم هو ان الثانى اعم باعتبار جريانه فى الحكم الوضعى دون الاول كما ان الاول اعم باعتبار جريانه فى الموضوعات دون الثانى فالنسبة بينهما عموم من وجه و ان خصصنا اصل البراءة بنفى الوجوب و التحريم او بنفى الاول فالفرق اظهر.
(و جعل الشهيد فى الذكرى) مرجع الثانى الى الاول و هو غير واضح و استظهر بعض المتأخرين فى الفرق بينهما ان المقصود بالاول نفى الحكم الظاهرى و بالثانى نفى الحكم الواقعى و ضعفه ظاهر فان مقتضى الاصلين فى نفسهما ليس إلّا النفى فى الظاهر.
(و ذكر البعض من الاعلام) فى الفرق بينهما ان الاصل الثانى لنفى الحكم عن الموضوعات العامة و الاول لنفيه عن الموضوعات الخاصة يعنى لنفى تعلقه بخصوص ذمة آحاد المكلفين و هذا القول ايضا لا يخلو من الضعف.
(قوله و كذا لو دار الامر بين الوجوب و الكراهة) اذ يشك فيه ايضا فى بلوغ الثواب و يمكن فرض الدوران بينهما فيما اذا كان بيان الحكم بالجملة الخبرية و ان فرضنا بيان الحكم بلفظ افعل و ما فى معناه يشكل الدوران المذكور و ان امكن استعماله فى التحريم من جهة وروده فى مقام التهديد فيكون الامر دائر بين الوجوب و التحريم على الفرض المذكور.
(قوله لم يحتج اليها) لان اصل الرجحان تعيّني و كذلك الثواب بناء على كون منشئه هو القدر الجامع بين الوجوب و الندب اعنى مطلق الرجحان و اما اثبات الاستحباب الشرعى فلا يمكن باصالة نفى الوجوب و لا باصالة البراءة عنه بناء على