درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٧ - التنبيه الثانى لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية
(ثم) ان منشأ احتمال الوجوب اذا كان خبرا ضعيفا فلا حاجة الى اخبار الاحتياط و كلفة اثبات ان الامر فيها للاستحباب الشرعى دون الارشاد العقلى لورود بعض الاخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه الثواب كصحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من بلغه عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) شىء من الثواب فعمله كان اجر ذلك له و ان كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقله و عن البحار بعد ذكرها ان هذا الخبر من المشهورات رواه العامة و الخاصة باسانيد و الظاهر ان المراد من شىء من الثواب بقرينة ضمير فعمله و اضافة الاجر اليه هو الفعل المشتمل على الثواب و فى عدة الداعى عن الكلينى قده انه روى بطرقه عن الائمة (عليهم السلام) انه من بلغه شىء من الخبر فعمل به كان له من الثواب ما بلغه و ان لم يكن الامر كما فعله و ارسل نحوه السيد قده فى الاقبال عن الصادق (عليه السلام) إلّا ان فيه كان له ذلك و الاخبار الواردة فى هذا الباب كثيرة إلّا ان ما ذكرناها اوضح دلالة على ما نحن فيه و ان كان يورد عليه ايضا تارة بان ثبوت الاجر لا يدل على الاستحباب الشرعى و اخرى بما تقدم فى اوامر الاحتياط من ان قصد القربة مأخوذ فى الفعل المأمور به بهذه الاخبار فلا يجوز ان تكون هى المصححة لفعله فيختص موردها بصورة تحقق الاستحباب و كون البالغ هو الثواب الخاص فهو المتسامح فيه دون اصل شرعية الفعل و ثالثة بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض لا العقاب محضا او مع الثواب لكن يرد هذا منع الظهور مع اطلاق الخبر و يرد ما قبله ما تقدم فى اوامر الاحتياط.
(اقول) انه لو كان منشأ احتمال الوجوب قيام خبر ضعيف عليه فقد يقال بعدم الاحتياج حينئذ فى الافتاء بالاستحباب الى اوامر الاحتياط و كلفة اثبات كونها للاستحباب المولوى لا الارشاد العقلى لورود الاخبار الكثيرة الآمرة بفعل كل ما بلغ فيه الثواب بخبر ضعيف حيث ان المستفاد منها هو استحباب ما بلغ فيه الثواب و حيث انجر الكلام الى ذلك فلا بأس بالتعرض لذكر الاخبار الواردة فى الباب و بيان ما يستفاد منها من الوجوه المحتملة فيها فنقول ان الاخبار الواردة فى الباب كثيرة.