درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٧ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و الحاصل) ان المقدر فى الرواية باعتبار دلالة الاقتضاء يحتمل ان يكون جميع الآثار فى كل واحد من التسعة و هو الاقرب اعتبارا الى المعنى الحقيقى و ان يكون فى كل منها ما هو الاثر الظاهر فيه و ان يقدر المؤاخذة فى الكل و هذا اقرب عرفا من الاول و اظهر من الثانى ايضا لان الظاهر ان نسبة الرفع الى مجموع التسعة على نسق واحد فاذا اريد من الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما اضطروا اليه المؤاخذة على انفسها كان الظاهر فيما لا يعلمون ذلك ايضا.
(اقول) ان توضيح المراد من دلالة الاقتضاء يتوقف على بيان اقسام الدلالة و هى على ما ذكره المحقق القمى فى القوانين بعد ذكر تعريف المنطوق و المفهوم.
(ان المنطوق) اما صريح او غير صريح فالمراد من الاول هو المعنى المطابقى او التضمنى (و اما الغير الصريح) فهو المدلول الالتزامى و هو على ثلاثة اقسام المدلول عليه بدلالة الاقتضاء و المدلول عليه بدلالة التنبيه و الايماء و المدلول عليه بدلالة الاشارة لانه اما ان يكون الدلالة مقصودة للمتكلم اولا.
(فاما الاول) فهو على قسمين (الاول) ما يتوقف صدق الكلام عليه كقوله (صلّى اللّه عليه و آله) رفع عن امتى الخطاء و النسيان فان المراد رفع المؤاخذة عنها و إلّا لكذب او صحته عقلا كقوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ فلو لم يقدّر الاهل لما صح الكلام عقلا او شرعا كقول القائل اعتق عبدك عنّى على الف اى مملكا لى على الف اذ لا يصح العتق شرعا الا فى ملك و هذا يسمى مدلولا بدلالة الاقتضاء فيكون المراد من دلالة الاقتضاء (هى الدلالة المقصودة للمتكلم التى يتوقف صدق الكلام او صحته عقلا او شرعا عليها) كما فى الخبر فانه لو لم يقدر فيه المؤاخذة و نحوها لزم الكذب لوقوع كثير من الامور المذكورة فى الامة المرحومة.
(و الثانى) ما لا يتوقف صدق الكلام و لا صحته عليه و لكنه كان مقترنا بشىء لو لم يكن ذلك الشىء علة له لبعد الاقتران فيفهم منه التعليل فالمدلول هو علية ذلك الشىء لحكم الشارع مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله) كفّر بعد قول الاعرابى هلكت و اهلكت واقعت