درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٨ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و منها) قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا بناء على ان بعث الرسول كناية عن بيان التكليف لانه يكون به غالبا كما فى قوله لا ابرح من هذا المكان حتى يؤذّن المؤذّن كناية عن دخول الوقت أو عبارة عن البيان النقلى و يخصص العموم بغير المستقلات أو يلتزم بوجوب التأكيد و عدم حسن العقاب الا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل و ان حسن الذم بناء على ان منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذم كما صرح به البعض و على اى تقدير فيدل على نفى العقاب قبل البيان و فيه ان ظاهره الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث فيختص بالعذاب الدنيوى الواقع فى الامم السابقة.
(اقول) ان مجرى البراءة لما كان مختصا بما لا بيان فيه اصلا و كان الحكم العقلى بيانا ايضا كالنقلى احتيج الى التصرف فى ظاهر الآية الشريفة المفيدة للبيان النقلى (نعم) لو قيل بعدم حجية حكم العقل و عدم التلازم بينه و حكم الشرع او عدم حسن العقاب الا بالتأكيد الذى يرجع الى عدم حجية حكم العقل بنوع من الاعتبار لم يحتج الى التصرف فى الآية.
(و اما التصرف) فيها فمن وجوه (الاول) تعميم الرسول لما يشمل العقل بناء على بعث الرسول كناية عن بيان التكاليف و الاحكام لانه يكون به غالبا و إلّا فمجرد ارسال الرسل لا يصحح العذاب قطعا (الثانى) ان تبقى الآية على ظاهرها و تخصيصها بغير المستقلات العقلية من جهة ما دل على اعتبار حكم العقل (الثالث) ان تبقى الآية على ظاهرها من ارادة البيان النقلى و الالتزام بوجود التأكيد و عدم حسن العقاب إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل و ان حسن الذم بناء على ان منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذم كما صرح به البعض.
(فالاوجه) فى التصرفات المذكورة تخصيص الآية بغير المستقلات العقلية مع بقاء الرسول على ظاهره و على اىّ تقدير من التصرفات المتقدمة تدل الآية الشريفة على نفى العقاب قبل البيان.