درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٣ - (المسألة الرابعة) دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه فى موضوع الحكم
(المسألة الرابعة) دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه فى موضوع الحكم
و يدل عليه جميع ما تقدم فى الشبهة الموضوعية التحريمية من ادلة البراءة عند الشك فى التكليف و تقدم فيها ايضا اندفاع توهم ان التكليف اذا تعلق بمفهوم وجب مقدمة لامتثال التكليف فى جميع افراده موافقته فى كل ما يحتمل ان يكون فردا له و من ذلك يعلم انه لا وجه للاستناد الى قاعدة الاشتغال فيما اذا ترددت الفائتة بين الاقل و الاكثر كصلاتين و صلاة واحدة بناء على ان الامر بقضاء جميع ما فات واقعا يقتضى لزوم الاتيان بالاكثر من باب المقدمة (توضيح ذلك) مضافا الى ما تقدم فى الشبهة التحريمية ان قوله اقض ما فات يوجب العلم التفصيلى بوجوب قضاء ما علم فوته و هو الاقل و لا يدل اصلا على وجوب ما شك فى فوته و ليس فعله مقدمة لواجب حتى يجب من باب المقدمة فالامر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضى إلّا وجوب المعلوم فواته لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم حتى يقال ان اللفظ ناظر الى الواقع من غير تقييد بالعلم بل من جهة ان الامر بقضاء الفائت الواقعى لا يعد دليلا الا على ما علم صدق الفائت عليه و هذا لا يحتاج الى مقدمة و لا يعلم منه شىء آخر يحتاج الى المقدمة العلمية.
(المسألة الرابعة) من الشبهة الحكمية الوجوبية فى دوران الامر بين الوجوب و غير الحرمة اذا كان منشأ الشبهة موضوعية كما اذا علم بوجوب اكرام العالم على وجه يكون الحكم انحلاليا و شك فى بعض مصاديقه فقد تقدم البحث عنها فى الشبهة التحريمية و عرفت ان العلم بالكبريات الكلية ما لم يعلم انطباقها على الموارد الجزئية غير منجز للتكليف لا يستتبع استحقاق العقوبة و الظاهر كما تقدم اطباق الاصوليين و الاخباريين على ذلك.
(نعم نسب الى المشهور) وجوب الاحتياط عند تردد الفرائض الفائتة بين الاقل و الاكثر و يشكل الفرق بينه و بين تردد الدين بين الاقل و الاكثر مع ان الظاهر اتفاقهم على عدم وجوب الاحتياط فى الدين المردد بين الاقل و الاكثر و جواز الاكتفاء