درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٧ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و منها) رواية جميل عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) انه قال رسول اللّه (ص) الامور ثلاثة (امر بين رشده فيتبع) اى امر ظاهر مكشوف وجه صحته و حقيته لوضوح مأخذه من الكتاب و السنة فيجب اتباعه (و امر بين غيه فيجتنب) اى امر واضح بطلانه و عدم حقيّته للعلم بانه مخالف لما نطق به الكتاب و السنة فيجب اجتنابه (و امر مشكل) اى لا يعلم وجه صحته و لا وجه بطلانه و لا يعلم موافقته للكتاب و السنة و لا مخالفته لهما (يرد علمه الى اللّه و الى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)) و لا يجوز فيه الاعتقاد بشىء من طرفى النقيض و الحكم به قبل الرد.
(و منها) رواية زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) ما حق اللّه على العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون و المراد من حق اللّه هو الذى يطالبهم به و وجب عليهم اداؤه و الخروج عن عهدته قال (عليه السلام) ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون.
(خص) هذا الحق من بين حقوق اللّه تعالى بالذكر لان الغرض من السؤال طلب ما هو احرى و اجدر باطلاق اسم الحق عليه من بين حقوق اللّه تعالى على العباد فاجاب (عليه السلام) بان الحرىّ بذلك الاسم و الحقيق به هو القول بما يعلم و السكوت عما لا يعلم لانه اجلّها و اعظمها و ذلك لان دين الحق الذى هو منهج العباد للوصول الى قرب جنابه انما يستقيم بنشر العلم و ضبط النفس عن الكذب فيه و لان هذا حق مستلزم لاكثر الحقوق اذ حصوله متوقف على صفاء النفس عن الرذائل و تحليها بالفضائل و استقرار الفكرية و الغضبية و الشهوية فى الاوساط و عدم انحرافها و ميلها الى جانبى التفريط و الافراط و لان فى تكلم اللسان بالحق و الاجتناب عن الكذب نظام الدين و الدنيا
(أ لا ترى) ان رئيس الكذابين الشيطان اللعين كيف افسد نظام آدم و صاحبته و ذريتهما بكذب واحد حين قال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة إلّا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين و لان هذا الحق متعلق باستقامة اللسان و هى من اهم المطالب
اذ آفات اللسان و معاصيه كثيرة فانه ما من موجود و معدوم و خالق و مخلوق و معلوم و موهوم إلّا و يتناوله اللسان بنفى او اثبات و هذه الحالة لا توجد فى بقية الاعضاء