درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦١ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و ملخص الجواب) عن جميع تلك الاحاديث انه لا ينبغى الشك فى كون الامر فيها للارشاد من قبيل اوامر الاطباء المقصود منها عدم الوقوع فى المضار اذ قد تبين فيها حكمة طلب التوقف و لا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة احيانا من الهلاك المحتمل فيها فالمطلوب فى تلك الاخبار ترك التعرض للهلاك المحتمل فى ارتكاب الشبهة فان كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الاخروى كما لو كان التكليف متحققا فعلا فى موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة و نحوها او كان المكلف قادرا على الفحص و ازالة الشبهة بالرجوع الى الامام (ع) او الطرق المنصوبة او كانت الشبهة من العقائد او الغوامض التى لم يرد الشارع التدين به بغير علم و بصيرة بل نهى عن ذلك بقوله ان اللّه سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم فربما يوقع تكلف التدين فيه بالاعتبارات العقلية او الشواذ النقلية الى العقاب بل الى الخلود فيه اذا وقع التقصير فى مقدمات تحصيل المعرفة فى تلك المسألة ففى هذه المقامات و نحوها يكون التوقف لازما عقلا و شرعا من باب الارشاد كاوامر الطبيب بترك المضار و ان كان الهلاك المحتمل مفسدة اخرى غير العقاب سواء كانت دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة اقرب الى ارتكاب المعصية كما دل عليه غير واحد من الاخبار المتقدمة ام دنيوية كالاحتراز عن اموال الظلمة فبمجرد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا و المفروض ان الامر بالتوقف فى هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته لان المفروض كونه للارشاد فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضار المحتملة فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه.
(حاصل الجواب) عن الاخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة لا يصلح إلّا للارشاد من قبيل اوامر الاطباء المقصود منها عدم الوقوع فى المضار و لا يمكن ان يكون امرا مولويا يستتبع العقاب اذ علّل التوقف فيها بانه خير من الاقتحام فى الهلكة