درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢٠ - التنبيه الثانى لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية
على تركه المقرون بترك الآخر المعبر عنه بالترك لامع البدل فمن هذه الجهة تعمه ادلة البراءة.
(و اما توهم) ان المنسبق من ادلتها هو الاختصاص بما لو كان المشكوك مما يحتمل العقوبة على تركه بقول مطلق فتختص حينئذ بما لو كان الشك فى الوجوب التعيينى (فمدفوع) بان ذلك مجرد دعوى لا برهان عليها و لا شاهد لها بل لا يعتبر فى جريانها ازيد من كون الشىء مما يحتمل فيه العقوبة و لو على بعض انحاء تروكه و هو الترك فى حال ترك العدل و البدل لان مثل هذه الجهة ايضا نحو ضيق على المكلف فترفعه ادلة البراءة عقليها و نقليها.
(و على كل حال) ان المهم فى المقام هو التكلم حول جريان البراءة عن الوجوب التخييرى و عدمه فلا بأس من التعرض لبعض اقسامه (الاول) ان يعلم اجمالا بتوجه تكليف تخييرى لا محالة و لم يعلم ان التخيير هل هو بين امرين مثلا او بين امور ثلاثة كما اذا علم اجمالا انه مخير بين العتق و صوم ستين يوما و لكن لم يعلم انه هل هو مخير بينهما فقط او بينهما و بين اطعام ستين مسكينا و فى هذا الفرض لا اشكال فى جريان البراءة عن الوجوب التخييرى للامر الثالث كما تجرى عن الوجوب التعيينى عينا و هذا القسم لم يتعرض له الشيخ (قدس سره) صريحا و لكن لا يبعد استفادة حكمه من عموم كلامه.
(الثانى) ما اذا دار امر التكليف بين تعلقه بفرد معين او بكلى شامل له و لغيره كما اذا علم اجمالا انه اما يجب اكرام زيد العالم تعيينا او يجب اكرام مطلق العالم المنطبق على زيد و عمرو و يطلق على هذا القسم بدوران الامر بين التعيين الشرعى و التخيير العقلى فان الوجوب ان كان متعلقا باكرام زيد العالم فهو واجب تعيينى شرعى و ان كان متعلقا باكرام العالم فكل من اكرام زيد و عمرو واجب تخييرى عقلى كما هو الشأن فى الكلى و افراده.
(و قد حكم الشيخ) (قدس سره) فى هذا القسم على ما يقتضى عبارته بعدم جريان ادلة البراءة عن الوجوب التخييرى بالنسبة الى عمرو نظر الى ما تقدم من