درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١٩ - التنبيه الثانى لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية
(الثالث) ان الظاهر اختصاص ادلة البراءة بصورة الشك فى الوجوب التعيينى سواء كان اصليا او عرضيا كالواجب المخير المتعين لاجل الانحصار و اما لو شك فى الوجوب التخييرى و الاباحة فلا يجرى فيه ادلة البراءة لظهورها فى عدم تعيين الشىء المجهول على المكلف بحيث يلتزم به و يعاقب عليه و فى جريان اصالة عدم الوجوب تفصيل لانه ان كان الشك فى وجوبه فى ضمن كلى مشترك بينه و بين غيره او وجوب ذلك الغير بالخصوص فيشكل جريان اصالة عدم الوجوب اذ ليس هنا إلّا وجوب واحد مردد بين الكلى و الفرد فتعين هنا اجراء اصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقن الوجوب بفعل هذا المشكوك و اما اذا كان الشك فى ايجابه بالخصوص جرى فيه اصالة عدم الوجوب و اصالة عدم لازمه الوضعى و هو سقوط الواجب المعلوم اذا شك فى اسقاطه له اما اذا قطع بكونه مسقطا للواجب المعلوم و شك فى كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر او مباحا مسقطا لوجوبه نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم فلا مجرى للاصل إلّا بالنسبة الى طلبه و تجرى اصالة البراءة عن وجوبه التعيينى بالعرض اذا فرض لتعذر ذلك الواجب الآخر.
(التنبيه الثالث) من تنبيهات الشبهة الوجوبية فى ان ادلة البراءة هل تختص بما لو كان الشك فى الوجوب التعيينى بالاصل او بالعرض كالواجب المخير المتعين لاجل الانحصار او يعم الشك فى الوجوب التخييرى فيه خلاف بين الاعلام و ما عليه الشيخ (قدس سره) هو اختصاص ادلة البراءة بصورة الشك فى الوجوب التعيينى سواء كان اصليا او عرضيا فلا تجرى ادلتها فى الوجوب التخييرى.
(و لكن قال بعض الاعلام) الظاهر هو عدم الاختصاص لانتفاء ما يقتضى التخصيص بالوجوب التعيينى بعد عموم ادلتها (و دعوى) ان الظاهر من ادلتها هو عدم تعين الشىء المجهول على المكلف بنحو يلتزم به و يعاقب على تركه و ليس المشكوك المردد حكمه بين الوجوب التخييرى و الاباحة من هذا القبيل (مدفوع) بان ما يحتمل كونه من افراد الواجب المخير ايضا كان مما يعاقب على تركه و لو