درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٢ - (المسألة الرابعة) دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب
و جماعة لم يسلّم حكم الشارع بوجوب دفعه ثانيا من حيث تصريح الشارع بحلية ما لم يعلم حرمته شرعا فلا عقاب عليه كيف و قد يحكم الشارع بجواز ارتكاب الضرر القطعى الغير المتعلق بأمر المعاد كما هو المفروض فى الضرر المحتمل فى المقام كتسليم النفس للقصاص.
(فان قيل) نختار أولا احتمال الضرر الاخروى و هو العقاب و ما ذكر من انه مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان غير كاف لجواز منع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لاحتمال المصلحة فى عدم البيان و وكول الامر الى ما يقتضيه العقل من الحظر او الوقف كما ذهب اليه فى العدة فاذا احتملت المصلحة فى ترك البيان و فى كون الفعل على الوقف فلم يحكم العقل بمجرد عدم البيان بقبح العقاب بلا بيان (و ثانيا) نختار المضرة الدنيوية و ما ذكر من ان وجوب دفعه عقلا لو سلم لم يسلم وجوبه شرعا ممنوع لان تحريمه ثابت شرعا لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ كما استدل به غير واحد من الاجلة و منهم الشيخ فى العدة على دفع اصالة الاباحة و هذا الدليل أى الآية الشريفة و مثله كحكم العقل بوجوب الدفع لو سلّم رافع للحلية الثابتة بقولهم (عليهم السلام) كل شىء لك حلال حتى تعرف انه حرام فتكون الآية حاكمة على الرواية.
(قوله قلت لو سلمنا الخ) حاصل الجواب عن السؤال المذكور انه لو سلمنا احتمال المصلحة فى ترك البيان و فى عدم بيان الضرر الاخروى إلّا ان قولهم (عليهم السلام) كل شىء لك حلال حتى تعرف انه حرام بيان لعدم الضرر الاخروى و اما الضرر الدنيوى فبمنع قيام الدليل الشرعى على وجوب دفع مشكوكه حيث ان الآية الشريفة لا يظهر منها حكم المشكوك بل انها مختصة بمظنة الهلاك.