درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٢ - (الخامس) ان اصل الاباحة فى مشتبه الحكم
(نعم) ذكر شارح الروضة هنا وجها آخر و نقله بعض محشيها عن الشهيد فى تمهيد القواعد قال شارح الروضة ان كلا من النجاسات و المحللات محصورة فاذا لم يدخل فى المحصور منها كان الاصل طهارته و حرمة لحمه و هو ظاهر انتهى و يمكن منع حصر المحللات بل المحرمات محصورة و العقل و النقل دل على اباحة ما لم يعلم حرمته و لذا يتمسكون كثيرا باصالة الحل فى باب الاطعمة و الاشربة و لو قيل ان الحل انما علق فى قوله تعالى قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ المفيد للحصر فى مقام الجواب عن الاستفهام فكل ما شك فى كونه طيبا فالاصل عدم احلال الشارع له قلنا ان التحريم محمول فى القرآن على الخبائث و الفواحش فاذا شك فيه فالاصل عدم التحريم و مع تعارض الاصلين يرجع الى اصالة الاباحة و عموم قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ و قوله (عليه السلام) ليس الحرام الا ما حرم اللّه مع انه يمكن فرض كون الحيوان مما ثبت كونه طيبا بل الطيب ما لا يستقذر فهو امر عدمى يمكن احرازه بالاصل عند الشك فتدبر.
(اقول) ذكر شارح الروضة فى مشكوك الطهارة و الحلية وجها آخر و هو على ما حكى عنه ان كلا من النجاسات و كذا المحللات معنونة و محصورة فاذا لم يدخل ما شك فى طهارته و حليته فى المحصور منها كان مقتضى الاصل طهارته و حرمة لحمه و هو ظاهر انتهى.
(و قد افاد (قدس سره)) فى ردّ الوجه المذكور ان الحصر بالنسبة الى المحللات ممنوع بل يمكن دعوى الحصر فى المحرمات لان بناء الشرع على بيان المحرمات و المحظورات دون المباحات و العقل و النقل دل على اباحة ما لم يعلم حرمته و لذا يتمسكون كثيرا باصالة الحل فى باب الاطعمة و الاشربة.
(و لو قيل) ان المستفاد فى قوله تعالى قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ فى مقام الجواب عن الاستفهام حيث قال اللّه تعالى قبل هذه الآية فى سورة المائدة يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ هو الحصر الاجمالى للمحللات فى الطيبات فكل ما شك