درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٣ - (الخامس) ان اصل الاباحة فى مشتبه الحكم
فى كونه طيبا فالاصل عدم احلال الشارع له.
(قلنا) ان التحريم محمول فى القرآن على الخبائث و الفواحش كقوله تعالى فى سورة الاعراف قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ الآية و فى سورة الشورى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ* الى غير ذلك من الآيات و مع تعارض الاصلين أى مع تعارض اصالة عدم احلال الشارع باصالة عدم التحريم و تساقطهما يرجع الى اصالة الاباحة و عموم قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ و قوله (عليه السلام) ليس الحرام الا ما حرّم اللّه هذا مضافا الى انه يمكن فرض كون الحيوان مما ثبت كونه طيبا بل الطيب ما لا يستقذره النفس فهو أمر عدمى يمكن احرازه بالاصل عند الشك.
(و قد ناقش) صاحب بحر الفوائد فيما اجاب به الشيخ (قدس سره) من المعارضة بقوله قلنا ان التحريم محمول الخ بقوله و فيه أولا ان مجرد تحريم الخبائث فى كتاب العزيز مع عدم دلالة القضية على الحصر لا يفيد شيئا فان تحريمها من حيث كونها من أفراد المفهوم و ثانيا ان تقابل الطيب و الخبيث تقابل التضاد كما حكى عن الصحاح و القاموس و يستفاد من تفسير الطيب بما يستلذ به النفس و الخبيث بما يستكرهها و لم يعلم عدم ثالث لهما بل الثالث بين المعنيين موجود بالوجدان فاذا لا معنى للتعارض بين الاصلين حتى يرجع الى اصالة الحل و عموم الحلية فى الآية و الرواية نعم لو كان تقابل الخبيث و الطيب تقابل الايجاب و السلب امكن الحكم بالحلية فى مورد الشك من جهة الاصل الموضوعى كما ذكره اذ لا يتصور هناك معارض له انتهى.
(قوله بل الطيب ما لا يستقذر) اقول ان ظاهر كلمات أهل اللغة بل الفقهاء ان الطيب و الخبيث متضادان قال فى مجمع البحرين الخبيث ضد الطيب يقال خبث الشىء خبثا من باب قرب و خباثة ضد طاب فهو خبيث و الخبيثة واحدة الخبائث ضد الطيبة قال اللّه تعالى و يحرّم عليكم الخبائث قوله ليميز اللّه الخبيث من الطيب اى ليميز الفريق الخبيث من الفريق الطيب (و قال ايضا) فيه فى موضع آخر الطيب