درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٠ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
حدة للحكم و هذا القسم يسمى بالعام الاستغراقى و اخرى بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا بحيث لو اخلّ باكرام واحد فى اكرم كل فقيه مثلا لما امتثل اصلا بخلاف الصورة الاولى فانه اطاع و عصى الاطاعة بالنسبة الى الفرد الذى اتى به و العصيان بالنسبة الى ترك الفرد الآخر و هذا القسم يسمى بالعام المجموعى و ثالثة بنحو يكون كل واحد موضوعا على البدل بحيث لو اكرم واحدا منهم لقد اطاع و امتثل و هذا القسم الثالث يسمى بالعام البدلى و لكن الظاهر ان العموم البدلى ليس من اقسام العموم و انما هو اطلاق فى الحقيقة يعبر عنه احيانا بالعموم البدلى كما انه قد يعبر عن العموم بالاطلاق الشمولى.
(فقد تبين) ان لازم العام الاستغراقى حصول الاطاعة بفعل واحد و العصيان بترك الآخر و لازم العام المجموعى حصول الاطاعة بفعل الجميع و العصيان بترك واحد و لازم العام البدلى حصول الاطاعة بفعل واحد من الافراد و العصيان بترك الجميع.
(و الغرض) من بيان انقسام العام الى الاقسام الثلاثة المعروفة الاشارة الى ان المواد من الشبهات فى كلام النبى (صلّى اللّه عليه و آله) ليس الاستغراق لا المجموعى و لا الافرادى بل المراد هو الجنس المفرد الصادق على القليل و الكثير كقولهم فلان يركب الخيل و الشاهد عليه مضافا الى ما فى المتن من الوجهين عدم امكان تحقق ارتكاب جميع الشبهات بحسب العادة فطلب الشارع الاجتناب عن جميع الشبهات و لو ارشادا يكون لغوا اذ ترك جميع الشبهات حاصل لكل مكلف و طلبه تحصيل للحاصل.
(و من المعلوم) ان ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع فى الحرام و لا الهلاك من حيث لا يعلم إلّا على مجاز المشارفة بمعنى انه كان فى شرف ان يقع فى المحرمات و يئول الامر بالاخرة الى الارتكاب بها كما يدل عليه قول امير المؤمنين (عليه السلام) و المعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها فالاستدلال بالنبوى موقوف على اثبات كبرى و هى ان الاشراف على الوقوع فى الحرام و الهلاك من حيث لا يعلم حرام و هذا بمحل المنع لانه اول الكلام فى الشبهة البدوية.