درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٨ - (الثالث) لا اشكال فى رجحان الاحتياط عقلا و نقلا
(الثالث) لا اشكال فى رجحان الاحتياط عقلا و نقلا
كما يستفاد من الاخبار المذكورة و غيرها و هل الاوامر الشرعية للاستحباب فيثاب عليه و ان لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعى أو غيرى بمعنى كونه مطلوبا لاجل التحرز عن الهلكة المحتملة و الاطمينان بعدم وقوعه فيها فيكون الامر به ارشاديا لا يترتب على موافقته و مخالفته سوى الخاصية المترتبة على الفعل او الترك نظير اوامر الطبيب و نظير الامر بالاشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع وجهان من ظاهر الامر بعد فرض عدم ارادة الوجوب و من سياق جلّ الاخبار الواردة فى ذلك فان الظاهر كونها مؤكدة لحكم العقل بالاحتياط و الظاهر ان حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط على تقدير كونه الزاميا لمحض الاطمينان لدفع احتمال العقاب و كما اذا تيقن بالضرر يكون الزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقن فكذلك طلبه الغير الالزامى اذا احتمل الضرر بل و كما ان امر الشارع بالاطاعة فى قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ* لمحض الارشاد لئلا يقع العبد فى عقاب المعصية و يفوته ثواب الطاعة و لا يترتب على مخالفته سوى ذلك فكذلك امر بالاخذ بما يأمن معه من الضرر لا يترتب على موافقته سوى الامان المذكور و لا على مخالفته سوى الوقوع فى الحرام الواقعى على تقدير تحققه و يشهد لما ذكرنا ان ظاهر الاخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة فى التفصى عن الهلكة الواقعية لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم و اقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم فى كونه ورعا.
(ملخص التنبيه الثالث) من تنبيهات الشبهة التحريمية الحكمية ان رجحان الاحتياط مما لا اشكال فيه عقلا سواء كانت الشبهة تحريمية أو وجوبية و حكمية أو موضوعية لاحتمال وجود الواقع فيها و لا ريب ان حفظ الواقع مهما أمكن و لو مع الامن من العقاب راجح عقلا (و اما رجحانه) شرعا فلكثير من الاخبار المتقدمة الآمرة بالتوقف أو الاحتياط ممّا كان ظاهره الاستحباب و الرجحان دون الحتم و الالزام.