درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٣ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و منها) قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ اى ما يجتنبون به من الافعال و التروك و ظاهرها انه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم الى الاسلام الا بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ* و عن الكافى و تفسير العياشى و كتاب التوحيد حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه (و فيه) ما تقدم فى الآية السابقة مع ان دلالتها اضعف من حيث ان توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب المهم الا بالفحوى.
(اقول) هذه الآية الشريفة مع نظائرها مورد بحث و اشكال من جهة نسبة الهداية و الاضلال الى اللّه تعالى فليرجع الى التفاسير و الاخبار الواردة فى تفسيرها و توجيهها عن المعصومين (عليهم السلام) و مع قطع النظر عن الاشكال المذكور يرد فى هذه الآية اشكال آخر من جهة اشتمالها على الحكم بالاضلال مع البيان بعد الهداية مع انه لا يعقل الضلال بعد هداية اللّه تعالى سيما الضلال من قبل اللّه تعالى مع ان الهداية تحصل بالبيان فكيف يكون بعدها.
(قيل) فى دفع هذا الاشكال ان الهداية فيها بمعنى إراءة الطريق لا الايصال الى المطلوب و الاضلال بمعنى الخذلان و هو بكسر الخاء ترك العون و النصر و كذلك الخذل يقال خذله خذلا اذا ترك عونه و نصرته و منه قوله تعالى وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ.
(فيكون المعنى) ان اللّه تعالى لا يدخل قوما فى الضلالة و المعصية بعد اذ هداهم التوحيد و الاسلام حتى يبين لهم المعاصى و موجبات الضلالة اى لا يكون فيما يدخلون فيه قبل البيان ضلالة و معصية فلا يكون حراما.
(و قال) فى مجمع البيان و ما كان اللّه ليحكم بضلالة قوم بعد ما حكم بهدايتهم حتى يبين لهم ما يتقون من الامر بالطاعة و النهى عن المعصية فلا يتقون فعند ذلك يحكم بضلالتهم.
(و قيل) و ما كان اللّه ليعذب قوما فيضلهم عن الثواب و الكرامة و طريق الجنة بعد اذ هديهم و دعاهم الى الايمان حتى يبين لهم ما يستحقون به الثواب و العقاب من