درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٨
عدم المنع عن الفعل بعد العلم اجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن احد الاحكام الخمسة لا ينفك عن كونه مرخصا فيه فهو نظير اثبات أحد الضدين بنفى الآخر باصالة العدم.
(نعم) من قال باعتبار الاستصحاب من باب الظن أو انه يثبت بالاستصحاب من باب التعبد كلما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء و لو لم يكن من اللوازم الشرعية فلا بأس بتمسكه به مع انه يمكن النظر فيه بناء على ما سيجىء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع فى الاستصحاب و موضوع البراءة فى السابق و مناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف فانسحابها فى القابل اشبه بالقياس من الاستصحاب.
(الوجه الثالث) ما افاده المحقق النائينى ره و هو انه يعتبر فى جريان الاستصحاب ان يكون الاثر المطلوب مترتبا على واقع المستصحب و اما ان كان مترتبا على مجرد الشك فى الواقع او على الاعم منه و من الواقع فلا مجال لجريان الاستصحاب مثلا لو كان التشريع المحرم عبارة عن ادخال ما لم يعلم انه من الدين فى الدين او الاعم منه و من ادخال ما ليس من الدين فى الدين فمجرد الشك فى كون شىء من الدين كاف فى الحكم بحرمة اسناده الى الشارع فاجراء استصحاب عدم كونه من الدين لاثبات حرمة الاسناد تحصيل للحاصل بل من أردأ انحائه فانه من قبيل احراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبد و المقام من هذا القبيل بعينه اذ الاثر المرغوب من استصحاب عدم التكليف قبل البلوغ ليس إلّا عدم العقاب و هذا مترتب على نفس الشك فى التكليف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان فلا نحتاج الى احراز عدم التكليف بالاستصحاب انتهى.
(اذا عرفت) ذلك ظهر لك عدم صحة التمسك بالاستصحاب فى المقام و بالجملة ان اصل البراءة اظهر عند القائلين بها و المنكرين لها من ان يحتاج الى الاستصحاب.