درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٨ - (و اما الاجماع) فتقريره من وجهين الاول دعوى اجماع العلماء كلهم
اللوازم عليهما من غير مدخلية للعلم فى ذلك كترتب آثار السم من الهلاكة و غيرها على أكل السم من غير العلم به و الالتفات اليه حال الاكل.
(قوله او فرض المولى الخ) معطوف على قوله لو فرض فالمعنى لو فرض المولى ممن يؤاخذ على الحرام و لو صدر جهلا فى التكاليف العرفية فلم يزل بناء العقلاء على تجويز الارتكاب فهو مبنى على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل و سيجىء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
(و لا يخفى عليك) انه قد افاد الشيخ (قدس سره) فى تقرير الاجماع وجوها و لكن الذى ينفع منه فى المقام هو اجماع العلماء كافة من الاصوليين و الاخباريين على البراءة و الاجماع على هذا الوجه لم ينعقد بل هو مقطوع العدم كيف و جلّ الاخباريين ذهبوا الى وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية الحكمية التى هى مورد البحث و لا يمكن دعوى عدم قدح مخالفتهم فى تحقق الاجماع مع ان جملة منهم من اجلّاء الاصحاب و اعيانهم و اما بقية تقريرات الاجماع فلا يمكن الركون اليها و الاعتماد عليها بحيث تقدم او تعارض ما سيأتى من الوجوه التى تمسك بها الاخباريون على وجوب الاحتياط لو تمت دلالتها و سلمت عن المناقشة فى حد نفسها.
(و لصاحب بحر الفوائد) فى المقام مناقشة لا يخلو نقلها عن فائدة حيث قال ان التمسك بالسيرة فى المقام لا يخلو عن مناقشة من حيث عدم العلم بتحققها من المتدينين مضافا الى عدم العلم بتحقق شرائط كشفها عن تقرير المعصوم (عليه السلام) كيف و يكفى فى الردع اخبار التوقف و الاحتياط فلا يتم الاستناد اليها الا بعد منع دلالتها و لا خلاف فى البراءة على التقدير المذكور.
(و اما القول) بان بناء الشرع على تبليغ المحرمات دون المباحات و ليس ذلك إلّا من جهة عدم حاجة الاباحة الى البيان و كفاية عدم العلم بالتحريم فى الحكم بالرخصة سيما بملاحظة ما روى عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فى حجة الوداع فهو كما ترى اذ يتوجه عليه مضافا الى ان بناء الشرع على تبليغ جميع الاحكام من غير فرق بين التحريم و الاباحة ان ذلك انما يفيد فيما لو كان عدم العلم بالتحريم دليلا على الاباحة الواقعية