درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٧ - (و اما الاجماع) فتقريره من وجهين الاول دعوى اجماع العلماء كلهم
(اقول) ان كان الغرض مما ذكر من عدم التخطئة بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع لكنه راجع الى الدليل العقلى الآتي و لا ينبغى الاستشهاد له بخصوص اهل الشرائع بل بناء كافة العقلاء و ان لم يكونوا من اهل الشرائع على قبح ذلك و ان كان الغرض منه ان بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل حتى لو فرض عدم قبحه لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام مثلا او فرض المولى فى التكاليف العرفية ممن يؤاخذ على الحرام و لو صدر جهلا لم يزل بنائهم على ذلك فهو مبنى على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل و سيجىء الكلام فيه إن شاء اللّه.
(قوله ان كان الغرض مما ذكر الخ) يعنى ان كان مراد المحقق من قوله ان اهل الشرائع لا يخطئون من بادر الخ بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم فهو حسن ان لم يقم دليل على وجوب الاحتياط على الجاهل من الشارع لكنه راجع الى الدليل العقلى الآتي فوجه تخصيص اهل الشرائع للاستشهاد لا يصح مع ان هذا الحكم من المستقلات العقلية بل بناء كافة العقلاء و ان لم يكونوا من اهل الشرائع على قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم.
(و ان كان مراد المحقق) هو الثانى اى بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل فلا شبهة فى تحقق السيرة على ذلك فلا ينبغى منعها و انما الكلام فى حجيتها و هى ايضا ثابتة فى محلها مع عدم استنادها الى التساهل و عدم المبالات.
(قوله لفرض العقاب من اللوازم القهرية الخ) تعليل لعدم قبح المؤاخذة باعتبار جعل العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام لا لفعل الحرام المعلوم بمعنى ان ثبوت فعل الحرام و وجوده فى ظرف الواقع يستلزم ترتب العقاب عليه من غير مدخلية للعلم و الجهل فيه نظير اللوازم العادية و العقلية بالنسبة الى ملزوماتها حيث يترتب