درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٢ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و ملخص القول) فى هذا المقام انه اذا ورد على احد امر من الامور الشرعية سواء كان متعلقا بالعبادات او بالمعاملات او بالمناكحات او بغيرها فاما ان يعلم بنور بصيرته رشده فيتبع او غيّه فيجتنب او لا يعلم شيئا منها و اشتبه عليه الامران مثلا لا يعلم ان هذا الفعل الخاص مما احلّ له الشارع او حرّمه عليه فان الوقوف عليه و عدم الاخذ به من حيث الحكم و من حيث العمل متعيّن حتى ينكشف له الحال بالرجوع الى حديث اهل الذكر (عليهم السلام) و لو بواسطة:
(و تركك حديثا لم تروه) الفعل اما مجرد معلوم يقال روى الحديث رواية اى حمله يعنى اخذه من مأخذه و ضبطه متنا و سندا و حفظه كلمة و حروفا من غير تبديل و تغيير مخل بالمعنى المقصود او مزيد معلوم من باب التفعيل او الافعال يقال روّيته الحديث تروية و أرويته اى حملته على روايته او مزيد مجهول من البابين و منه روّينا فى الاخبار.
(خير من روايتك حديثا لم تحصه) كلمة لم مع مدخوله فى الموضعين فى محل النصب على انه حال من ضمير الخطاب او صفة لحديثا و الاحصاء العدّ و الحفظ تقول احصيت الشىء اذا عدّدته و حفظته و كان استعماله فى الحفظ باعتبار انه لازم للعدّ اذ عدّ الشىء يستلزم العلم بواحد واحد معدود و حفظه على ابلغ الوجوه فمعنى احصاء الحديث علمه بجميع احواله و حفظه من جميع جهاته التى ذكرت فى محله.
(و المعنى) ان تركك رواية حديث لم تحمله على الوجه المذكور خير من روايتك اياه لانك ان رويته هلكت و اهلكت الناس بمتابعتهم لك فيما ليس لك به علم و ان تركت روايته سلمت و سلم الناس من الوقوع فى الضلال.
(فان قلت) لا خير فى ترك رواية الحديث المحفوظ فما الوجه لاثباته له قلت الوجه هو المبالغة فى نفى الخير عن رواية الحديث الغير المحفوظ و الزجر عن نقله و نشره حيث جعل ما ليس خيرا خيرا بالنسبة اليه و لعل سبب التفاوت بينهما