درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٢ - التنبيه الثانى لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية
فيه هو الشك فى الواجب النفسى المستقل فيرجع الشك فيه الى الشك فى التكليف الذى هو مورد البحث فى المقام هذا بخلاف ما اذا كان الشك فيه فى شىء احتمل كونه واجبا لكونه جزء او شرطا لواجب آخر كالشك فى الاستعاذة او السورة و فى الطمأنينة مثلا فان الشك فيها شك فى المكلف به مع ثبوت أصل التكليف و ان كان مختاره (قدس سره) جريان أصل البراءة فيه ايضا كما سيجىء إن شاء اللّه تعالى لكنه خارج عن هذه المسألة الاتفاقية.
[التنبيه الثانى لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية]
(التنبيه الثانى) انه لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية ايضا لعدم اختصاص ادلته بخصوص الشبهة التحريمية حتى فيما كان الدوران بين الوجوب و الكراهة و الظاهر يترتب عليه المثوبة ايضا لكونه مرددا بين الطاعة و الانقياد كما لا اشكال ايضا فى جريانه فى العبادات فيما لو كان الدوران بين الوجوب و الاستحباب و لو على القول باعتبار القربة الجزمية فى العبادة فانه بعد الجزم بتعلق الامر الشرعى بالعمل يمكن الاحتياط فيها باتيانها بداعى الامر الجزمى المتعلق به.
(و اما لو كان الدوران بين الوجوب و غير الاستحباب) ففى جريان الاحتياط فيه اشكال ينشأ من اعتبار الجزم بالامر الشرعى تفصيلا او اجمالا فى تحقق القرب المعتبر فى العبادة فانه قد يقوى عنده (قدس سره) العدم نظرا الى ان العبادة لا بد فيها من نيّة التقرب المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا او اجمالا كما فى كل من الصلوات الاربع عند اشتباه القبلة و ما ذكرنا من ترتب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلق الامر به بل هو لاجل كونه انقيادا للشارع و العبد معه فى حكم المطيع بل لا يسمى ذلك ثوابا لان الثواب عبارة عن الجزاء فى مقابل الاطاعة و هى لا تتحقق الا بعد وجود الامر من المولى.
(و لكن الاظهر هو الجريان) لمنع اعتبار القربة الجزمية فى عباديته مطلقا و كفاية مجرد احتمال المطلوبية فى ذلك فيما لا يعلم مطلوبيته و يترتب عليه المثوبة ايضا كما فى التوصليات حيث يستقل العقل بالمثوبة على الاتيان بما يحتمل الوجوب بداعى احتمال وجوبه من جهة كونه اطاعة و انقيادا لامر الشارع كاستقلاله بذلك فى