درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٦ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و من السنة) طوائف احدها ما دل على حرمة القول و العمل بغير العلم و قد ظهر جوابها مما ذكر فى الآيات (الثانية) ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة و عدم العلم و هى لا تحصى كثرة و ظاهر التوقف المطلق السكون و عدم المضىّ فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل و هو محصل قوله (عليه السلام) فى بعض ذلك الاخبار الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات فلا يرد على الاستدلال ان التوقف فى الحكم الواقعى مسلم عند كلا الفريقين و الافتاء بالحكم الظاهرى منعا او ترخيصا مشترك كذلك و التوقف فى العمل لا معنى له فنذكر بعض تلك الاخبار تيمنا منها مقبولة ابن حنظلة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها بعد ذكر المرجحات اذا كان كذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة و نحوها صحيحة جميل بن دراج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و زاد فيها ان على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه.
(اقول) الاخبار المناسبة للمقام كثيرة جدا و قد ذكرها فى الوسائل فى القضاء فى باب وجوب التوقف و الاحتياط فى القضاء و الفتوى و العمل و عمدتها طوائف اربع (الطائفة الاولى) ما دل على حرمة الافتاء بغير علم كقوله (عليه السلام) فى خبر زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) ما حجة اللّه على العباد و فى رواية ما حق اللّه على العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون و مثل ما رواه هشام بن سالم قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) ما حق اللّه على خلقه قال ان يقوموا ما يعلمون و يكفّوا عما لا يعلمون فاذا فعلوا ذلك فقد ادوا الى اللّه حقه الى غير ذلك من الاخبار و هذه الطائفة الاولى لم يشر اليها الشيخ (قدس سره) و لعله لظهور جوابها مما ذكر آنفا فى جواب الآيات الناهية عن القول بغير علم (و قد ظهر الجواب) عنها بما ذكره (قدس سره) فى الآيات من منع كون الحكم بالاباحة الظاهرية بمقتضى ادلة البراءة من العقلية و النقلية قولا و افتاء بغير علم.
(الطائفة الثانية) و هى عمدة الطوائف ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة