درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٤ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و الجواب) اما عن الآيات الناهية عن القول بغير علم مضافا الى النقض بشبهة الوجوب و الشبهة فى الموضوع فبأن فعل الشىء المشتبه حكمه اتكالا على قبح العقاب من غير بيان المتفق عليه بين المجتهدين و الاخباريين ليس من ذلك و اما عما عدا آية التهلكة فبمنع منافات الارتكاب للتقوى و المجاهدة مع ان غايتها الدلالة على الرجحان على ما استشهد به الشهيد (قدس سره) و اما عن آية التهلكة فبان الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم و بمعنى غيره يكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الاجتناب بالاتفاق.
(اقول) الجواب اما عن الطائفة الاولى فبمنع كون الحكم بالترخيص الظاهرى بمقتضى الادلة المتقدمة من العقلية و النقلية قولا بغير علم فقول المجتهد بالاباحة الظاهرية بمقتضى الدليل مثل قول الاخبارى بوجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية الحكمية بزعمه الدليل عليه.
(و اما الحكم) بالترخيص الواقعى فهو و ان كان قولا بغير علم و لكنه لا يدعيه القائل بالبراءة لان تمام همّه انما هو اثبات الترخيص الظاهرى فى ارتكاب المشتبه و عدم وجوب الاحتياط كما ان همّ القائل بالاحتياط انما هو اثبات المنع الظاهرى بمقتضى ما دل على وجوب الاحتياط و التوقف فالطائفة الاولى من الآيات الكريمة الدالة على حرمة القول بغير العلم اجنبية عن المقام.
(و اما عن الطائفة الثانية) فبمنع كون ارتكاب المشتبه بمقتضى الادلة المرخصة منافيا مع المجاهدة و التقوى بل المنافى لها هو ترك الواجبات و فعل المحرمات كما تدل عليه النصوص الكثيرة على ان غاية ما تقتضيه انما هى الدلالة على رجحان هذه المرتبة من التقوى التى ينافيها ارتكاب المشتبه فان حق التقوى لا يكون إلّا باتيان المندوبات و ترك التعرض للمكروهات و المشتبهات فتكون هذه المرتبة هى حق التقوى التى لا تكون فوقها مرتبة و هى مما لا اشكال فى رجحانها عقلا و نقلا.