درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٣ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و منها) ما دل على لزوم الورع و الاتقاء و لزوم المجاهدة فى اللّه كقوله سبحانه اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ بتقريب دلالتها على لزوم الاتقاء عما يحتمل الحرمة و المجاهدة بعدم ارتكابه لكونه حق التقوى و حق الجهاد الذى امر به فى الآية.
(و منها) ما دل على حرمة القاء النفس فى التهلكة كقوله عزّ من قائل و لا تلقوا بايديكم الى التهلكة بتقريب ان فى ارتكاب المشتبه القاء النفس فى التهلكة فيجب التوقف و الاحتياط.
(و منها) ما دل على المنع عن متابعة ما لا يعلم الظاهر فى وجوب التوقف و عدم المضى كقوله سبحانه وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.
(و منها) ما دل على التوقف و ردّ ما لا يعلم حكمه الى اللّه سبحانه و رسوله كقوله تعالى فى سورة نساء آية ٥٩ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (بتقريب) ان المراد من التنازع فى الآية الشريفة هو التردد و الشك لا مجرد الاختلاف فى حكم المسألة مع جزم كل فريق من الاصوليين و الاخباريين بما حكم به و بان المراد من الشىء فى قوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ هو الحكم يعنى ان تنازعتم فى حكم فردّ و اعلمه الى اللّه تعالى و الرسول و لا تقولوا فيه بشىء.
(و لا يخفى عليك) ان استدلال الاخباريين بالآيات المذكورة مع قولهم بعدم حجية ظواهر الكتاب اما من جهة صراحة الآيات المذكورة عندهم و اما من جهة الالزام و اما من جهة موافقتها للاخبار التى استدلوا بها على وجوب الاحتياط.