درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٧ - (المسألة الرابعة) دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه فى موضوع الحكم
(و الحاصل) ان المقدمة العلمية المتصفة بالوجوب لا يكون إلّا مع العلم الاجمالى نعم لو اجرى فى المقام اصالة عدم الاتيان بالفعل فى الوقت فيجب قضاؤه فله وجه و سيجىء الكلام عليه هذا و لكن المشهور بين الاصحاب (رضوان اللّه عليهم) بل المقطوع به من المفيد الى الشهيد الثانى انه لو لم يعلم كمية ما فات قضى حتى يظن الفراغ منها و ظاهر ذلك خصوصا بملاحظة ما يظهر من استدلال بعضهم من كون الاكتفاء بالظن رخصة و ان القاعدة تقتضى وجوب العلم بالفراغ كون الحكم على القاعدة قال فى التذكرة لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد صلى من تلك الصلوات الى أن يغلب فى ظنه الوفاء لاشتغال الذمة بالفائت فلا يحصل البراءة قطعا إلّا بذلك و لو كانت واحدة و لم يعلم العدد صلى تلك الصلاة مكررا حتى يظن الوفاء ثم احتمل فى المسألة احتمالين آخرين احدهما تحصيل العلم لعدم البراءة إلّا باليقين و الثانى الاخذ بالقدر المعلوم لان الظاهر ان المسلم لا يفوّت الصلاة ثم نسب كلا الوجهين الى الشافعية انتهى و حكى هذا الكلام بعينه عن النهاية و صرح الشهيد ان بوجوب تحصيل العلم مع الامكان و صرح فى الرياض بأن مقتضى الاصل القضاء حتى يحصل العلم بالوفاء تحصيلا للبراءة اليقينية و قد سبقهم فى هذا الاستدلال الشيخ (قده) فى التهذيب حيث قال اما ما يدل على انه يجب ان يكثر منها فهو ما ثبت ان قضاء الفرائض واجب و اذا ثبت وجوبها و لا يمكنه ان يتخلص من ذلك إلّا بأن يستكثر منها وجب انتهى.
(و المحصل) ان اتصاف المقدمة العلمية بالوجوب لا يكون إلّا مع العلم الاجمالى فان الامر بقضاء الفائت يتوقف تنجزه على العلم بما فات و القدر المعلوم هو الاقل فلا يجرى فيه حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان بخلاف الاكثر فان التكليف بالنسبة غير معلوم فلا يجرى فيه استصحاب الاشتغال لعدم اليقين السابق به بل الجارى فيه ادلة البراءة الناشئة من جهة حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان فالمعلوم الوجوب يجب امتثاله تفصيلا فالاكثر المشكوك الوجوب لم يثبت فيه