درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٠ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
الترخيص تخرجه عن عنوان المشتبه و تدرجه فى معلوم الحلية و يدل على ما ذكرناه من اختصاص الشبهة بغير ما علم فيه الترخيص ظاهرا انه لا اشكال فى عدم وجوب التوقف فى الشبهات الموضوعية بل فى الشبهة الحكمية الوجوبية بعد الفحص فلولا ان ادلة الترخيص اخرجتها عن عنوان الشبهة لزم التخصيص فى اخبار التوقف و لسانها آب عن التخصيص و كيف يمكن الالتزام بالتخصيص فى مثل قوله (ع) الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة.
(الوجه الثانى) ان الامر بالتوقف فيه للارشاد و لا يمكن ان يكون امرا مولويا يستتبع العقاب اذ علل التوقف فيها بانه خير من الاقتحام فى الهلكة و لا يصح هذا التعليل إلّا ان تكون الهلكة مفروضة التحقق فى ارتكاب الشبهة مع قطع النظر عن هذه الاخبار الآمرة بالتوقف و لا يمكن ان تكون الهلكة المعللة بها وجوب التوقف مترتبة على نفس وجوب التوقف المستفاد من هذه الاخبار كما هو ظاهر فيختص موردها بالشبهة قبل الفحص و المقرونة بالعلم الاجمالى.
(و ان بعضا منها) فى مقام النهى عن المضى لا تكال الشخص فى الامور العلمية على الاستنباطات العقلية الظنية مثل قوله (ع) فى رواية المسمعى و لا تقولوا فيه بآرائكم و مثل قول امير المؤمنين (ع) فى خطبة له على ما حكى قال و يا عجبا و ما لى لا اعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها فى دينها لا يقتفون اثر نبى و لا يقتدون بعمل وصى يعملون فى الشبهات و يسيرون فى الشهوات المعروف منهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما انكروا مفرّهم فى المعضلات الى انفسهم و تعويلهم فى المبهمات على آرائهم الخ او لكون المسألة من الاعتقاديات كصفات اللّه تعالى اذ الاعتقاديات لو لم تستند الى العلم و اليقين كان المضى فيها اقتحاما فى الهلكة كما يظهر من قوله (ع) فى رواية زرارة لو ان العباد اذا جهلوا و لم يجحدوا لم يكفروا و التوقف فى هذه المقامات لازم عقلا و شرعا.