درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٨ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
اهلى فى نهار رمضان فيعلم من ذلك ان الوقاع علة لوجوب الكفارة عليه و هذا يسمى مدلولا (بدلالة التنبيه و الايماء) و هذا فى مقابل المنصوص العلة فيصير الكلام فى قوة ان يقال اذا واقعت فكفّر.
(و اما الثانى) فهو ما يلزم من الكلام بدون قصد المتكلم على ظاهر المتعارف فى المحاورات مثل دلالة قوله تعالى وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً مع قوله تعالى وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ على كون اقل الحمل ستة اشهر فانه غير مقصود فى الآيتين و المقصود فى الاولى تعب الأمّ فى الحمل و الفصال و فى الثانية بيان اكثر مدة الفصال و هذا يسمى (مدلولا بدلالة الاشارة).
(ثم) انه لما علم الاحتياج فى تصحيح الخبر الى التقدير بدلالة الاقتضاء فنقول فى تنقيح المرام يحتمل ان يكون المقدر جميع الآثار فى كل واحد من التسعة و هو الاقرب اعتبارا الى المعنى الحقيقى لانه ثبت فى محله اذا تعذرت الحقيقة تعين اقرب المجازات فحينئذ لا بد فيها من تقدير جميع الآثار فى كل واحد من التسعة فاذا دلت الرواية على رفع نفس الخطاء فلا بد من حملها على رفع جميع آثار الخطاء لكونه اقرب المجازات بالنسبة اليه بخلاف ما لو رفع بعض الآثار دون بعض لكونه ابعد بحسب الاعتبار بالنسبة الى رفع نفس الخطاء مثلا.
(و يحتمل) ان يكون المقدر فى كل منها ما هو الاثر الظاهر فيه و يحتمل ان يقدر المؤاخذة فى الكل (و هذا اقرب عرفا من الاول و اظهر من الثانى ايضا) يعنى تقدير المؤاخذة فى كل واحد من التسعة اقرب عرفا من تقدير جميع الآثار لان الملاك فى التقديم و الترجيح على الاقربية العرفية اذ لا عبرة بالاقربية الاعتبارية لان الاقرب بالاعتبار انما يؤخذ به اذا لم يكن اللفظ ظاهرا فى شيء عرفا و بعد ظهوره عرفا فى شىء يجب الاخذ به كما فى لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد فبعد ظهوره و لو بقرينة خارجة فى نفى الكمال لم يصح نفى الصحة بملاحظة الاقربية الاعتبارية.