درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٥ - (و اما العقل) فتقريره بوجهين
(قلت) ان اريد من الادلة ما يوجب العلم بالحكم الواقعى الاولى فكل مراجع فى الفقه يعلم ان ذلك غير ميسر لان الاخبار لو فرض قطعيا لكن دلالتها ظنية و ان اريد منها ما يعم الدليل الظنى المعتبر من الشارع فمراجعتها لا توجب اليقين بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم اجمالا اذ ليس معنى اعتبار الدليل الظنى الا وجوب الاخذ بمضمونه فان كان تحريما صار ذلك كانه احد المحرمات الواقعية و ان كان تحليلا كان اللازم منه عدم العقاب على فعله و ان كان فى الواقع من المحرمات و هذا المعنى لا يوجب انحصار المحرمات الواقعية فى مضامين تلك الادلة حتى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها بل و لا يحصل الظن بالبراءة عن جميع المحرمات المعلومة اجمالا و ليس الظن التفصيلى بحرمة جملة من الافعال كالعلم التفصيلى بها لان العلم التفصيلى بنفسه مناف لذلك العلم الاجمالى و الظن غير مناف له لا بنفسه و لا بملاحظة اعتباره شرعا على الوجه المذكور نعم لو اعتبر الشارع هذه الادلة بحيث انقلب التكليف على العمل بمؤداها بحيث يكون هو المكلف به كان ما عدى ما تضمنته الادلة من محتملات التحريم خارجا عن المكلف به فلا يجب الاحتياط فيها و بالجملة فما نحن فيه بمنزلة قطيع غنم يعلم اجمالا بوجود محرمات فيها ثم قامت البينة على تحريم جملة منها و تحليل جملة و بقى الشك فى جملة ثالثة لان مجرد قيام البينة على تحريم البعض لا يوجب العلم و لا الظن بالبراءة من جميع المحرمات نعم لو اعتبر الشارع البينة فى المقام بمعنى انه أمر بتشخيص المحرمات المعلومة وجودا و عدما بهذا الطريق رجع التكليف الى وجوب اجتناب ما قام عليه البينة لا الحرام الواقعى.
(حاصل ما افاده (قدس سره)) فى الجواب عن الاشكال المذكور هو المنع من حصول الاطلاع التفصيلى العلمى بالمحرمات الاجمالية بعد الرجوع الى الادلة و ان حصل العلم ببعضها لانه ان كان المراد من الادلة الشرعية ما يوجب العلم بالحكم الواقعى الاولى فكل مراجع فى الفقه يعلم ان ذلك غير ميسّر لان الاخبار على