درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٧٥ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(قلت) قد عرفت ان المراد برفع التكليف عدم توجهه الى المكلف مع قيام المقتضى له سواء هناك دليل يثبته لو لا الرفع أم لا فالرفع هنا نظير رفع الحرج فى الشريعة و ح فاذا فرضنا انه لا يقبح فى العقل أن يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه فلم يفعل ذلك و لم يوجب تحصيل العلم و لو بالاحتياط و وجه التكليف على وجه يختص بالعالم تسهيلا على المكلف كفى فى صدق الرفع و هكذا الكلام فى الخطاء و النسيان فلا يشترط فى تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف فى حال العمد و غيره (نعم) لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك كما فى الغافل الغير المتمكن من الاحتياط لم يكن فى حقه رفع أصلا اذ ليس من شأنه أن يوجه اليه التكليف و ح فنقول معنى رفع أثر التحريم فيما لا يعلمون عدم ايجاب الاحتياط و التحفظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب اذا افضى ترك التحفظ الى الوقوع فى الحرام الواقعى و كذا الكلام فى رفع أثر النسيان و الخطاء فان مرجعه الى عدم ايجاب التحفظ عليه و الّا فليس فى التكاليف ما يعمّ صورة النسيان لقبح تكليف الغافل.
(اقول) توضيحه ان المرفوع فى النبوى ليس نفس استحقاق العقاب أولا و بالذات حتى يتوجه عليه السؤال المذكور بل المرفوع أولا و بالذات امر شرعى يترتب على رفعه رفع الاثر العقلى المزبور و هذا الامر الشرعى المرفوع أولا و بالذات هو ايجاب التحفظ و الاحتياط لا نفس الحكم الواقعى حتى يلزم على رفعه المحذور المزبور على كل تقدير.
(و لا يخفى عليك) ان جعل المرفوع ايجاب التحفظ و الاحتياط لا يتوقف على قيام دليل على ثبوته فى الشرعيات بل يكفى وجود المقتضى لثبوته على ما عرفت فيما تقدم من كون المراد من الرفع ما يشمل الدفع و قد اشار (قدس سره) الى ما ذكرنا بقوله ان المراد برفع التكليف عدم توجهه الى المكلف مع قيام المقتضى له الخ هذا ملخص ما أفاده فى الجواب عن السؤال.