درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١٤ - التنبيه الثانى لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية
(مدفوع) بان الاستفادة هناك باعتباران ترتب الثواب لا يكون إلّا مع الاطاعة حقيقة او حكما فيرجع تلك الاخبار الى بيان الثواب على اطاعة اللّه سبحانه بهذا الفعل فهى تكشف عن تعلق الامر بها من الشارع فالثواب هناك لازم للامر يستدل به عليه استدلاليا انيّا و مثل ذلك استفادة الوجوب و التحريم مما اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك او الفعل و اما الثواب الموعود فى هذه الاخبار فهو باعتبار الاطاعة الحكمية فهو لازم لنفس عمله المتفرع على السماع و احتمال الصدق و لو لم يرد به امر آخر اصلا فلا يدل على طلب شرعى آخر له نعم يلزم من الوعد على الثواب طلب ارشادى لتحصيل ذلك الموعود و الغرض من هذه الاوامر كاوامر الاحتياط تأييد حكم العقل و ترغيب فى تحصيل ما وعد اللّه عباده المنقادين المعذورين بمنزلة المطيعين و ان كان الثابت بهذه الاخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها فهو و ان كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق اصل الثواب على هذا العمل بناء على أن العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعى الى الفعل بل قد يناقش فى تسمية ما يستحقه هذا العامل المجرد احتمال الامر ثوابا و ان كان نوعا من الجزاء و العوض إلّا ان مدلول هذه الاخبار اخبار عن تفضل اللّه عزّ و جل على العامل بالثواب المسموع و هو ايضا ليس لازما لامر شرعى هو الموجب بهذا الثواب بل هو نظير قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ملزوم لامر ارشادى يستقل به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف.
(حاصل الدفع) عن التوهم المذكوران الثابت بالاخبار فى الموارد الخاصة كقوله (عليه السلام) من سرح لحيته فله كذا و غير ذلك هو الوعد بالثواب على العمل الخاص فالعامل يعمل به من باب انه اطاعة اللّه سبحانه و انه مندوب و مأمور به فهى تكشف عن تعلق الامر بها من الشارع فالثواب هناك لازم للامر يمكن الاستدلال به عليه بالطريق الإنّي و مثل ذلك استفادة الوجوب و التحريم مما اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك او الفعل هذا بخلاف الثواب الموعود فى اخبار من بلغ فهو باعتبار الاطاعة