تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٢٠ - فصل اختلف القائلون بان الامر للوجوب
قوله (قده): فيتدافع قضية الجزءين.
المراد بالجزءين هو الخروج و الذهاب الى المكتب اللذان هما جزءان للمقيد و هو الخروج الى المكتب. و بيان تدافع قضية الجزءين هو ان احد الجزءين- و هو الخروج- منهى عنه يقتضي صرف الأمر بالخروج عن المكتب عن ظاهره، لكون الوقوع عقيب الحظر قرينة عامة صارفة، و هذا بخلاف الجزء الآخر، فانه لا ينافي كون الأمر للوجوب، فاذا تدافع مقتضى الجزءين و ابتلى الذي هو يصلح للقرينة- و هو الجزء المنهى عنه بغيره- يسلم اصالة الحقيقة عن القرينة الصارفة، فيؤخذ بمقتضاها.
قوله (قده): فضعفه ظاهر لأن- الخ.
فالأولى في التضعيف ان يقال: ليس في مقتضى الجزءين تدافع اصلا اذ مقتضى احد الجزءين- و هو الخروج- هو صرف الأمر عن ظاهره، و أما الجزء الآخر فليس فيه إلّا اللااقتضاه لا اقتضاء العدم، و معلوم انه ليس بين الاقتضاء و اللااقتضاء تدافع اصلا، فاذا كان الأمر كذلك فيكون الجزء المنهى عنه مقتضيا للصرف، و ليس له معارض اصلا. و هذا هو سر عدم مساعدة فهم اهل العرف بين ما اذا كان المنهى جزءا للمأمور به او يكون هو المأمور به.
و أنا اقول: ليس مراد المحقق القمي (قدس سره) شيئا من الوجهين اللذين ذكرهما المصنف و ضعفهما، بل مراده (قدس سره) كون المأمور به غير مقترن و لا محفوف بقرينة يدل على الوجوب، اذ الكلام في الأمر المجرد عن القرينة الواقع عقيب الحظر، و هذه عبارته (قدس سره): «ان محل النزاع هو ما اذا حظر عن شيء تحريما او تنزيها ثم امر به من دون اكتنافه