تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٦ - (تنبيه و تتميم)
قوله (قده): المراد هو الوجه الأول- الخ.
توضيح مرامه (قدس سره): انا نختار ان المراد تفهيم المعاني من حيث كونها منقولة اليها، و ندعي انه على تقدير النقل يلزم تفهيم ذات المعنى و كونه منقولا اليه. أما وجه الأول فلأن فهم المعنى شرط التكليف، و أما وجه الثاني فلأنه لولاه لزم انتفاء فائدة الوضع، و انما تركوا هذه المقدمة المبينة لوجه الثاني اتكالا على وضوحها. و لكن فيه انه لا حاجة الى الالتزام بطي المقدمة، بل الوجه المذكور في الاستدلال مثبت للوجه الثاني ايضا. و بعبارة اخرى واسطة في الاثبات و لم اثباتي بالنسبة الى لزوم تفهيم المعاني المتحيثة بحيثية كونها منقولا اليها. بيانه: ان الشارع لو وضع و نقل تلك الألفاظ الى هذه المعاني فلا محالة بملاحظة تعيينه و وضعه و تخصيصه لها بها كلما اراد تلك المعاني استعمل تلك الألفاظ و عبر بها، فاذا لم يفهم المخاطبين نقله و وضعه فهم يحملون تلك الألفاظ على معانيها اللغوية فلا يفهمون التكليف، و حيث ان شرط التكليف العلم فلا بد للشارع تفهيمهم و اعلامهم اذ لا طريق لهذا العلم الا باعلامه.
بل يمكن ان نقول: نحن نختار ان المراد شق ثالث، و هو ان المراد تفهيم الألفاظ الموضوعة و المنقولة بارجاع الضمير في فهمها اليها دون ذوات المعاني، و لا هي بما هي متحيثة بحيثية كونها منقولا اليها. و وجه الملازمة في القضية الشرطية و بيان لزوم تفهيم الألفاظ الموضوعة من حيث كونها موضوعة قد ظهر حيث ان العلم شرط التكليف و لا يحصل إلّا بهذا التفهيم كما ذكرنا.
هذا بالنسبة الى المخاطبين و أما بالنسبة الى غيرهم فلا ريب في ان شرط تكليفهم ايضا العلم، و لو لم ينقل المخاطبون نقل الألفاظ و وضعها.