تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٦ - الثانى
قوله (قده): و مما قررنا يظهر- الخ.
يعني مما قررنا من كون الصيغة كاشفة عن مدلولها على حد كشف سائر المركبات عن مدلولها يظهر ان سائر الكواشف كالاجماع و العقل ايضا يكشف عن تحقق مدلوله و وجوده، حيث ان النظر الى الصيغة ليس إلّا لكونها كاشفة و لا موضوعية لها، و حينئذ فلا فرق بين الكواشف. هذا محصل مرامه زيد في علو مقامه.
و فيه: انه ظهر مما حققناه آنفا ان للفظ بخصوصه مدخلية و خصوصية و موضوعية فيما نحن فيه، اذ المدلول لا يحصل و لا يتحقق إلّا باللفظ حسب الفرض من انه انشاء، و لو جعلنا المدلول في عالم النفس و صقع القلب من المعنى المنشأ على ما زعمه، ففيه ايضا انه فرق واضح بين اللفظ و الاجماع و العقل، حيث ان الأول دال و الأخيران دليل. و بعبارة اخرى الأول كاشف و الأخيران مثبتان. و بعبارة اخرى لعلها تكون اوضح ان الألفاظ تكون قوالب للمعاني و حكايات عنها و ما به ينظر اليها، و شبه المعاني الآلية الحرفية الغير الاستقلالية و القالب و الحكاية، و ما ينظر ليس بشيء بل الشيء هو ذو القالب و المحكي عنه و ما اليه و فيه ينظر، و أما الاجماع و العقل فهما امور مستقلة ينظر فيها و تكون مع استقلالها لوازم لشيء و ملزومات لآخر، فتقتضي كون ذلك الآخر لازما لذلك الشيء، و هو النتيجة تبصر.
قوله (قده): و ان تكرر الامر- الخ.
عطف على قوله «ان الصيغة» و يكون المعنى «و مما قررنا يظهر» الخ، و موضوع الحوالة ايضا هو قوله «صيغة الأمر كاشفة عن مدلولها»، اذ من المعلوم ان المكشوف لا بد و ان يكون متقدما على الكاشف. و كذا