تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٨٥ - فصل اختلفوا فى ان صيغه الامر هل تقضى الايجاب او لا
«ان اللّه كتب عليكم» الخ، فقام عكاشة- و يروى سراقة- ابن مالك فقال: أ في كل عام يا رسول اللّه، فأعرض عنه حتى اعاد مرتين او ثلاثا فقال: ويحك و ما يؤمنك ان اقول نعم، و اللّه لو قلت نعم لوجبت و لو وجبت ما استطعتم و لو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم، و انما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم الى انبيائهم، فاذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.
و مقصوده (قدس سره) من بعض الاحتمالات الذي لا يساعد عليه صدر الرواية- على ما سيصرح به في مبحث التكرار- هو ارادة الفرد او الجزء من كلمة ما، سواء كانت موصولة او موصوفة فيبقى احتمال الوقتية.
و وجه مساعدة صدر الرواية على هذا الاحتمال دون غيره هو أن السائل في قوله «أ في كل عام يا رسول اللّه»، انما سأل عن الوقت دون الفرد او الجزء. هذا ملخص مرامه.
و انت خبير بأن الظاهر من الرواية السؤال عن تكرير ايجاد الطبيعة فكأنه قال أ يجب الحج مكررا، و هذا معنى قوله «أ في كل عام» كما لا يخفى، و النبي (صلى اللّه عليه و آله) اجاب بنفي وجوب التكرير، فالظاهر من الرواية ارادة الفرد من كلمة ما و كون كلمة ما موصوفة و كلمة من في قوله «منه» للتبعيض، و يكون من تبعيض الجزئي للكلي لا الجزء للكل فيكون حاصل المقصود فأتوا فردا من كل ذلك الشىء يكون ذلك الفرد مستطاعا، و يكون المحصل التخيير بين افراد ذلك الشيء الكلي المأمور به و انه يكفي ايجاد فرد ما، اذ تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما، و هذا بخلاف المنهى عنه حيث يجب ترك جميع افراده، اذ انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع الأفراد و لذا قال (صلى اللّه عليه و آله) «و اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» و لم يقل فاجتنبوا منه، و هذا كله ظاهر لا سترة عليه.