تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٦٨ - فصل اختلفوا فى ان صيغه الامر هل تقضى الايجاب او لا
و لو أغمضنا عن ذلك كله فنقول: من الواضح الذي لا ينبغي أن يخفى على أوائل العقول إن الكلى الطبيعي لا يتحقق إلا بالأفراد، و الفرد هو الواسطة في عروض التحقق و الوجود له و لا في الثبوت كما أشرنا اليه، فاذا كان حال الكلي الطبيعي بعد تحقق الفرد هذا الحال بحيث يصح سلب التحقق عنه فكيف لو لم يكن شىء في البين و كان الكلي الطبيعي الطبيعي الجنسي، كما فيما نحن فيه حيث ان طلب الفعل جنسي طبيعي للوجوب و الندب و هما نوعان له و لا يكفيان في وجود الجنس في الخارج، بل يحتاج ذلك الجنس الطبيعي بعد تفصيله بذينك الفصلين و التحصل النوعي الى عوارض مشخصة. فظهر استحالة وجود الطلب الذي هو قدر مشترك بين الوجوب و الندب في وعاء تحققه و وعاء وجوده- و هو الخارج- بدون الضمائم و اللواحق من الفصول و العوارض. و هذا ظاهر لا سترة عليه.
و لو تنزلنا و اغمضنا عن ذلك كله و سلمنا ان وعاء الطلب هو المشهد الذهني و الموطن النفسي فنقول: لا ينبغي أن يختلط عليك الأمر و تقول:
لا ريب في ان النفس تنال الأجناس و إن كانت أجناسا عالية قاصية بلا نيل شيء من الفصول و اللواحق، فيجوز أن ينشئ النفس الطلب المشترك بلا إنشاء شيء آخر.
لأنا نقول: فرق بين إدراكات النفس و إيجاداتها، و معلوم انها في مقام الإدراك لها نيل كل شىء على حده و يحلل شيئا واحدا الى أمور عديدة و يدرك كل واحد على حده، و هذا بخلاف إيجاداتها و انشاءاتها و إن كانت في موطنها و مشهدها، فيكون حالها حال الموجد الخارجي، إذ النفس من الموجدات الخارجية، و الموجود بايجاد الأمر الخارجي ليس إلا خارجيا.
و هذا الذي ذكرناه و إن كان من الواضحات عند أهله المرتاضين