تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٠٠ - مقام الاول امكان تعبد بالظن عقلا
لوضعه، فيلزمه مراعاة ما قرره الواضع في عالم متابعته له، فقوله (قدس سره) «في متابعته له» متعلل بقوله «يلزم» كما هو واضح، فلا يلزم تلك المراعاة لغير المستعمل التابع، سواء قلنا بأن الموضوع- و هو اللفظ- مقيد بكونه مستعملا على حسب وضعه، حيث ان الموضوع مقيد بكون استعماله على وجه تبعية وضعه و لم يرخص غيره، او قلنا بأن الموضوع مطلق. حيث ان من الواضح ان مقتضى الوضع لا يلزم لغير التابع، لعدم ما يدل على اعتباره على اطلاقه و لو بالنسبة الى غير التابع. و معلوم ان الواضع لا يتبع في شيء من اوضاعه الا ذلك الوضع دون وضع آخر، فقوله «وضعا آخر» تميز، فاذا لم يتبع الا من حيث ذلك الوضع دون الوضع الآخر فلا يلزم الواضع الاستعمال في اكثر من معنى واحد حتى يكون منشأ لاستحالة الاشتراك اللفظي باعتبار ترتب هذا الاستعمال عليه، اذ هذا الاستعمال لم ينشأ من وضعه بل نشأ من ارادة المستعمل الغير التابع بحسب ميله الجزافي، بحيث لو لم يكن وضع في البين لاستعمل. هذا غاية توضيح كلامه و تبيين مرامه.
و فيه: ان ما ذكره و ان كان استيفاء للشقوق المحتملة لوجه استحالة الاشتراك اللفظي إلّا انه تطويل للمسافة و ابداء احتمالات ليست مراد القائل، بل الوجه في الاستحالة هو الامتناع من حيث الوضع، و هو ظاهر لا يعتريه ريب، لأن الوضع و ان كان تخصيصا جعليا و توظيفا وضعيا إلّا انه يمتنع ان يجتمع فردان منه في لفظ واحد، لأن الواضع بعد ما قصر اللفظ على معنى- بمعنى انه لا يكون بغيره ان قصره على معنى آخر- فإما ان يصرف النظر عن القصر الأول و يبطله فلا يكون اشتراك و قد فرضناه هذا خلف، و إما ان لا يبطله و لا يصرف النظر عنه فيلزم التناقض في كل منهما، حيث ان اللفظ بالنسبة الى كل معنى لا يكون لغيره و يكون لغيره، و هذا تناقض صريح و تهافت