بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٤ - في مبحث الترتب
إلا أنه كان في مرتبة الامر بغيره اجتماعهما، بداهة فعلية الامر بالاهم في هذه المرتبة، و عدم سقوطه بعد بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص، أو العزم عليها مع فعلية الامر بغيره أيضا، لتحقق ما هو شرط فعليته فرضا (١).
(١) لا يخفى انه قد استند القائلون بصحة اجتماع الامرين بضدين على نحو الترتب إلى وجوه قد أشار إلى بعضها المصنف، منها ما أشار اليه في طي عبارته هذه بقوله:
«فانه و ان لم يكن في مرتبة طلب الاهم».
و توضيحه: ان الملاك في استحالة طلب الضدين هو ان يكون لكل واحد منهما اطلاق يشمل جميع مراتب اطلاق طلب الضد الآخر، بحيث يلزم ان يجتمع الطلبان في مرتبة واحدة، و اما إذا كان طلب الأهم متأخرا بمرتبة واحدة فضلا عما لو كان متأخرا بمرتبتين- كما في المقام- فلا مانع من اجتماعهما.
و الحاصل ان المحال اجتماع الطلبين في عرض واحد، أما إذا كان احدهما متأخرا بالمرتبة عن الآخر فلا يكون في عرضه، فلا يكون اجتماعهما من اجتماع طلب الضدين المحال، و طلب المهم بنحو الترتب و التعليق على عصيان الاهم متأخر عن عصيان الامر بالأهم، لوضوح تأخر كل مشروط عن شرطه بمرتبة، و عصيان الامر بالاهم متأخر بالرتبة أيضا عن الامر بالأهم، اذ لا يعقل ان يتحقق عصيان لأمر من دون الامر و يعقل ان يتحقق امر و لا عصيان، فالأمر بالمهم متأخر بمرتبة عن العصيان و المتأخر بمرتبة عن الأمر بالأهم، فالأمر بالمهم متأخر عن الأمر بالأهم بمرتبتين، و اذا كان الأمر بالمهم متأخرا بالمرتبة عن الامر بالاهم فلا يكون من اجتماع الأمرين في عرض، لأن العرضية لازمها ان يكون اطلاق كل منهما مزاحما لإطلاق الآخر و منافيا له، و بعد تأخر المهم بمرتبتين لا يجتمع اطلاق احدهما مع اطلاق الآخر، لوضوح انه في مقام اطاعة الأمر بالأهم و امتثاله لا اطلاق للامر بالمهم، بل لا وجود له اصلا لانه منوط بعصيان الأهم، فحيث لا عصيان لا موضوع للامر بالمهم، و في