بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٢ - في مبحث الترتب
لا مانع عقلا عن تعلق الامر بالضدين كذلك، أي بأن يكون الامر بالاهم مطلقا، و الامر بغيره معلقا على عصيان ذاك الامر، أو البناء و العزم عليه، بل هو واقع كثيرا عرفا (١).
(١) لا يخفى ان التقسيم البدوي للعصيان ثلاثة، كما ان للبناء على المعصية ايضا ثلاثة: العصيان بنحو الشرط المتقدم، أو المقارن، أو المتأخر، و لكن حيث ان اخذ العصيان بنحو الشرط المتقدم لازمه خروج المقام عن محل الكلام، لأن النزاع في امكان الترتب و عدمه انما هو لاستلزامه الجمع بين الامر بالضدين اولا، و مع فرض تحقق العصيان بنحو الشرط المتقدم لا ريب في عدم استلزامه الجمع بين الامر بالضدين، لانه بعد تحقق العصيان يسقط الامر، و مع تقدمه زمانا على زمان الامر بالضد لا مانع من الامر بالضد الآخر، اذ لا تزاحم بين الموجود و المعدوم، فإن الامر بالصلاة بعد سقوط الامر بالإزالة و تقدم سقوطه لعصيانه لا مانع من الامر بالصلاة المعلق على عصيان الامر بالازالة المتقدم بالزمان على الامر بالصلاة اذ لا تزاحم بينهما بالضرورة، و كيف يقع التزاحم بين الامر الموجود و الامر الساقط المتقدم سقوطه على هذا الامر الموجود.
و اما اخذ العصيان للازالة مقارنا للامر بالصلاة فلأنه على ما تقدم منه في الواجب المعلق من لزوم تأخر الانبعاث عن البعث زمانا يلزم الخروج عن محل النزاع أيضا، لأن التضاد بين الأمرين بالضدين انما هو لعدم امكان الانبعاث عنهما في زمان واحد، امّا اجتماع نفس البعثين و الأمرين في زمان واحد فلا مانع منه لعدم التضاد بين نفس البعثين من دون اجتماع الانبعاثين عنهما، فاذا اخذ العصيان للاهم- و هو الامر بالازالة- مقارنا للامر بالصلاة فلا محالة يتأخر الانبعاث عن الامر بها عن زمان بعثها، فلا يجتمع في زمان واحد امران يتزاحمان في الانبعاث عنهما، لأن الانبعاث عن الامر بالصلاة متأخر عن زمان الامر بالصلاة، و الامر بالصلاة و ان كان في زمان الامر بالازالة لأن العصيان للامر بالازالة لا بد و ان يكون مجتمعا مع زمان الامر