بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٨ - فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع
و أما بناء على أصالة الماهية، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضا، بل بما هي بنفسها في الخارج، فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات و الاعيان الثابتات، لا بوجودها كما كان الامر بالعكس على أصالة الوجود. و كيف كان فيلحظ الامر ما هو المقصود من الماهية الخارجية أو الوجود، فيطلبه و يبعث نحوه ليصدر منه و يكون ما لم يكن، فافهم و تأمل جيدا (١).
(١) اختلف الحكماء في هذه المسألة:
فذهب فريق إلى اصالة الوجود و انه هو المفاض من الجاعل و هو منبع الآثار، و الماهية امر انتزاعي و هي حدوده.
و ذهب الفريق الآخر إلى ان الماهية هي الاصيلة و هي المفاضة من الجاعل تكتسب حيثية من الجاعل يصح ان ينتزع منها انها موجودة، و الوجود امر منتزع عنها إذا اكتسبت تلك الحيثية. و لكن الفريقان اتفقا على ان الماهية من حيث هي هي بحيث لم تكتسب حيثية من الجاعل لا موجودة و لا معدومة.
فإن قلنا ان الاصيل هو الوجود كان الطلب متعلقا بوجودها، و ان قلنا ان الماهية هي الاصيلة كان الطلب متعلقا بحيثيتها التي تكتسبها من الجاعل. فالماهية من حيث هي ليست متعلقة للطلب على أي حال، لأن الداعي إلى طلبها ما هو منبع الآثار و هو المتحمل للغرض الذي من اجله كانت متعلقة للطلب، و منبع الآثار إما وجودها أو حيثيتها التي تكتسب من الجاعل. و على هذا فالمتعلق هي الماهية بحيث تكون موجودة إما اصالة أو انتزاعا، اما من حيث هي فلا يتعلق بها الطلب، و قد أشار إلى ما ذكرنا بقوله: «هذا بناء على اصالة الوجود»: أي بناء على اصالة الوجود فمتعلق الطلب ايجاد الماهية و وجودها. و الفرق بين الوجود و الإيجاد اعتباري، فانه حيث ينسب إلى الماهية فهو وجود الماهية، و حيث ينسب إلى موجدها فهو ايجاد الماهية.