بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٠ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
.....
لا يتنجز الحج لانه مشروط بالاستطاعة و الممنوع شرعا كالممتنع عقلا، ففرض تنجز الحج وجود فرد مباح من المقدمة يكون هو الواجب لثبوت المقتضي فيه بلا مانع، دون الفرد المحرم فانه و ان ثبت فيه المقتضي إلّا انه شفع بالمانع و مع وجود المانع لا تتم العلة التامة للحكم فيه فلا يعقل ان يتعلق به الوجوب الغيري، و حيث ثبت المقتضي فيه فبإتيانه يحصل الغرض الداعي إلى الوجوب الغيري فيسقط و ان لم يكن الفرد المحرم من مصاديق متعلق الوجوب الغيري.
فاذا عرفت هذا نقول: ان ذات ما هو مقدمة لا يعقل ان يسقط به الوجوب من دون تحمله للغرض الداعي إلى الوجوب الغيري، و إلّا لجاز ان يسقط وجوب كل شيء بكل شيء و هو محال، فالامر لا يعقل ان يسقط إلّا بما فيه ملاكه، فاذا كان في ذات ما هو مقدمة ملاك الوجوب الغيري- و من الواضح انه لا مانع من ان يكون ذات ما هو مقدمة واجبا كما كان المانع في الفرد المحرم- فلا محالة يكون سقوط الوجوب به لانه فرد الواجب و هو المطلوب، و الى هذا أشار بقوله: «و هذا بخلاف ما هاهنا فانه ان كان كغيره مما يقصد به التوصل» إلى آخر كلامه: أي الفرد المحرم ليس كمقامنا و هو ذات ما هو مقدمة، فانه في الفرد المحرم لا يؤثر المقتضي لثبوت المانع، بخلاف ما هاهنا فانه إذا كان ذات ما هو مقدمة قد ثبت المقتضي فيه و هو انه مما يحصل به التوصل إلى ذي المقدمة «فلا بد ان يقع على صفة الوجوب مثله»: أي مثل المقدمة التي قصد بها التوصل حيث انه قد ثبت فيه و لا مانع، و لذا قال: «لثبوت المقتضي فيه بلا مانع و إلّا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة و التالي باطل» و هو عدم سقوط الوجوب به، فسقوط الوجوب به دليل على انه مما يقوم به الغرض و كونه بلا مانع و انه ليس كالفرد المحرم- أيضا- معلوم بالضرورة، فاذا تم ثبوت المقتضي فيه و انه لا مانع فيه فلا بد و ان يكون سقوط الوجوب به لانه فرد الواجب، اذ لا مانع عن كونه كذلك، و اذا كان ذات ما هو مقدمة يسقط به الوجوب المستلزم ذلك لكونه فردا له كشف هذا عن ان الواجب ذات ما هو مقدمة من دون تقيده بقصد التوصل،