بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٥ - فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز
يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع، بحيث عد عرفا انه باق، لا أنه أمر حادث غيره.
و من المعلوم أن كل واحد من الاحكام مع الآخر عقلا و عرفا، من المباينات و المتضادات، غير الوجوب و الاستحباب، فإنه و إن كان بينهما التفاوت بالمرتبة و الشدة و الضعف عقلا إلا أنهما متباينان عرفا، فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر، فإن حكم العرف و نظره يكون متبعا في هذا الباب (١).
ثم أشار إلى عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث كما ياتي تحقيق عدم جريانه في باب الاستصحاب.
و ملخصه: إن الكلي بما هو كلي لا يقين سابق فيه بل اليقين انما هو بالحصة منه الموجودة في ضمن الفرد الوجوبي المرتفع، و الحصة الأخرى التي يحتمل وجودها في ضمن الفرد الذي يحتمل حدوثه مقارنا لارتفاع الفرد المرتفع مشكوكة الحدوث، و أما الكلي بما هو كلي لم يكن متيقن الحدوث و مشكوك الارتفاع ليتم اركان الاستصحاب فيه، بخلاف القسم الثاني فانه حيث لم يكن في الفرد بخصوصه يقين سابق بل كان اليقين السابق متمحضا في نفس الكلي كان مجال للقول بجريان الاستصحاب فيه، و لذا قال (قدّس سرّه): «و قد حققنا في محله انه لا يجري الاستصحاب فيه»: أي في هذا القسم الثالث.
(١) لقد استثني من القسم الثالث بعض مصاديقه فقالوا بجريان الاستصحاب فيه، و هو ما إذا كان المستصحب المتيقن وجوده سابقا ذا مراتب تختلف شدة و ضعفا كالبياض و كان المتيقن السابق الفرد القوى منه، فاذا دل دليل الناسخ على ارتفاع البياض الشديد و يشك في ارتفاعه بجميع مراتبه أو المرتفع خصوص شدته كان الاستصحاب في بقاء البياض بما هو جار، لأن المرتبة الضعيفة و ان كانت عقلا حصة من البياض غير الحصة التي مع المرتبة الشديدة إلّا انه حيث بقاء الموضوع و ارتفاعه