بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٥ - الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا
.....
المصنف يرى ان الحمل الشائع في الطلب و هو حمل الكلي على فرده يختص بحمل الطلب على فرده الحقيقي دون الانشائي و الذهني، و لذا قال: «و الذي يكون بالحمل الشائع طلبا».
و قد استدل على انه لا يعقل ان يكون مدلول الهيئة هو الفرد الحقيقي من الطلب و انه لا بد و أن تكون كسائر الحروف مدلولها الماهية لا بشرط القابلة للاطلاق و هي مفهوم الطلب لا فرد خاص منه-: بانه لا اشكال ان الصيغة المشتملة على الهيئة هي من المعاني الانشائية لا الاخبارية، و من الواضح ان القابل لأن يكون انشائيا و يطرقه الوجود الانشائي هو مفهوم الطلب و الماهية لا بشرط، و اما الفرد الحقيقي الخارجي لا يعقل ان يطرقه الوجود و التحقق الانشائي لإباء كل فعلية عن فعلية اخرى كما ان التحقق الانشائي لا يعقل ان يكون طلبا حقيقيا.
و من الواضح ان الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية وجود خارجي من موجودات عالم النفس كالحب و البغض و امثالهما و تتصف النفس به، فيقال: ان النفس مريدة و محبة و مبغضة، فالطلب الحقيقي من الصفات الخارجية اللاحقة للنفس الناشئة تلك الصفات من اسبابها كالملائمة لها اما بذاتها أو لما يترتب عليها من الاغراض و الفوائد الملاءمة للنفس تارة و المنافرة لها اخرى. و على كل فالوجود الخارجي لا يعقل انشاؤه بل القابل للانشاء هو المفهوم.
نعم، قد يكون الوجود الحقيقي للطلب هو السبب في الوجود الانشائي بانشاء مفهوم الطلب، و ربما لا يكون الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية بل يكون السبب لانشاء مفهوم الطلب هو الامتحان و الاعتذار و قد يكون غير ذلك كما أشرنا اليه في بعض المباحث المتعلقة بالصيغة و قد أشار إلى ما ذكرنا بقوله: «و إلّا لما صح انشاؤه بها»: أي لو كان المدلول للهيئة هو الطلب الحقيقي لما صح انشاؤه بهيئة الصيغة «ضرورة انه من الصفات الخارجية» إلى آخر كلامه، و قد أشار إلى ان الطلب