بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٩ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
عدم اعتبار قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعا، و انتظر لذلك تتمة توضيح (١).
(١) هذا جواب منه (قدّس سرّه) عن سؤال مقدر يمكن ان يورد على دليله الاخير: من عدم امكان سقوط الواجب و الامر به باتيان ما هو مقدمة بالحمل الشائع من دون قصد التوصل.
و حاصل السؤال و الايراد: ان الامر التوصلي لا ينحصر سقوطه باتيان متعلق امره، فانه كما يسقط باتيان الواجب و ما هو متعلق الامر كذلك يسقط الامر التوصلي باتيان ما لا يعقل ان يكون فردا له لحصول الغرض الذي يدعو إلى الوجوب الغيري.
و بعبارة اخرى: ان الغرض في الواجب التوصلي كما يتحمله فرده و يسقط به الوجوب كذلك يتحمله ما ليس فردا له و يسقط بواسطة حصول الغرض منه الامر التوصلي، كما في الفرد المحرم من افراد المقدمة و هي الدابة المغصوبة التي يحصل بها الوصول إلى مناسك الحج الواجب، مع انه لا يعقل ان يكون الامر بالمقدمة شاملا للفرد المغصوب المحرم، و لكنه حيث يحصل به الغرض يسقط الامر المتعلق بالمقدمة غير المغصوبة كالدابة المملوكة و المستأجرة، فاذا امكن ان يسقط الامر المقدمي بالفرد المحرم فلا مانع من ان يسقط باتيان ما هو مقدمة بالحمل الشائع و ان كان الواجب الغيري هو المقدمة المقصود بها التوصل.
و حاصل الجواب- عن هذا السؤال-: هو انه مما لا يمكن الريب فيه ان ثبوت ملاك الوجوب في فرد من دون مانع عنه لا محالة يجعل ذلك الفرد مصداقا للواجب، اذ لا يعقل التخلف بعد تحقق العلة التامة من ثبوت المقتضي و عدم المانع، و حيث كان الفرد المحرم قد ثبت فيه المقتضي، لأن الدابة المغصوبة كالدابة المملوكة في انه بها يحصل قطع المسافة المؤدية إلى محل المناسك في الحج، و لكن ثبوت المانع فيها و هو الغصب منع من تعلق الامر الغيري بها و لا انحصار بها، و مع الانحصار- أيضا-