بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٥ - تذنيب
[تذنيب]
تذنيب: لا يخفى أن إطلاق الواجب على الواجب المشروط، بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة مطلقا، و أما بلحاظ حال قبل حصوله فكذلك على الحقيقة على مختاره (قدّس سرّه) في الواجب المشروط، لان الواجب و إن كان أمرا استقباليا عليه، إلا أن تلبسه بالوجوب في الحال، و مجاز على المختار، حيث لا تلبس بالوجوب عليه قبله، كما عن البهائي (رحمه اللّه) تصريحه بأن لفظ الواجب مجاز في المشروط، بعلاقة الاول أو المشارفة (١).
انما هو لاحتمال ان لا يسع الوقت بعد تحقق الشرط لمعرفة الواجب و امتثاله فينتهي الحال إلى ترك الواجب في ظرفه باختياره، و على هذا المبنى فلا فرق بين المعرفة و ساير مقدمات الواجب المشروط التي يحتمل انه إذا لم تتهيأ قبل تحقق الشرط قد تؤدي إلى ترك الواجب في ظرفه، و لعله لا يلتزم به القائلون بوجوب المعرفة.
(١) قد تقدم ان المشتق حقيقة في المتلبس، و مطابقه الذي يصح حمله عليه حقيقة المتلبس بالمبدإ، فاذا كان الحمل بلحاظ حال التلبس فهو حقيقي و ان كان التلبس في الماضي أو المستقبل. و لا إشكال في ان حمله بالفعل على من يتلبس بالمبدإ في المستقبل مجاز قطعا، و لا إشكال- أيضا- في ان لفظ الواجب مشتق من المشتقات.
و لا يخفى ان الواجب المشروط الذي يتحقق شرطه في المستقبل ليس بواجب فعلا بناء على مذهب المشهور: من كون القيد راجعا إلى الهيئة، و ان الشرط من مقدمات الوجوب لا الواجب، و أما بناء على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) و ان القيد يرجع إلى المادة فيكون من مقدمات الواجب دون الوجوب، و ان الوجوب فعلى فيكون الواجب المشروط على هذا واجبا بالفعل لتلبسه بالوجوب بالفعل، فاذا اطلق لفظ الواجب على الواجب المشروط باعتبار حال تلبسه فهو حقيقة على مسلك المشهور و على مسلك الشيخ، و انما الفرق بينهما انه على مسلك الشيخ هو مطابق له بالفعل، و على مسلك المشهور يكون مطابقا له في حال تحقق الشرط، و هذا مراده (قدّس سرّه)