بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩ - خروج مقدمة الوجوب و المقدمة العلمية عن محل النزاع
.....
هو واجب حتى لو قلنا بان اسامي العبادات- مثلا- موضوعة للاعم، لبداهة ان المأمور به بما هو مأمور به هو الفرد الصحيح لا الاعم من الصحيح و الفاسد، و اذا كان الواجب و المأمور به هو الصحيح دخلت مقدمة الصحة في مقدمة الوجود لما عرفت من توقف الصحيح عليها الذي هو الواجب، و الى هذا أشار بقوله:
«لا يخفى رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود الخ».
القسم الثالث: مقدمة الوجوب: و هي التي يتوقف وجوب الواجب عليها لا وجوده و هي على نحوين لأنها:
تارة: لا تكون اختيارية للمكلف كالوقت بالنسبة إلى الصلاة و لا ريب في خروج هذا عن محل النزاع لا لما يأتي من محالية دخولها في محل النزاع، بل لأن ما لا يكون باختيار المكلف لا يكون موردا للتكاليف.
و اخرى: تكون تحت الاختيار كقوله- مثلا- إذا قرأت آية السجدة فاسجد، فإن قراءة آية السجدة تحت اختيار المكلف إلّا انه لا يعقل دخولها في محل النزاع لعدم إمكان اتصاف مقدمة وجوب الواجب بالوجوب من قبل وجوب الواجب، لأن المفروض انه انما يكون وجوب الواجب متحققا بعد تحققها، فقبل تحققها لا وجوب للواجب حتى يترشح منه وجوب هذه المقدمة و بعد تحققها و حصول وجوب الواجب لا معنى لترشح الوجوب اليها، إذ الداعي لتعلق الوجوب بشيء أن يكون داعيا إلى إيجاده و تحصيله، و بعد وجوده لا معنى لايجاده و تحصيله فانه من إيجاد الموجود و تحصيل الحاصل، مضافا إلى ان وجوب مقدمة الواجب معلول لوجوب الواجب، و من الواضح ان وجوب الشيء له نحو من العلية لوجوده لانه هو الداعي لوجوده و مقدمة الوجوب هي التي يكون وجودها من معاليل وجوب الواجب، فاذا فرض ترشح الوجوب اليها من وجوب الواجب تكون العلة معلولة لمعلولها و هو من أبده المحالات، لوضوح أن ما فرض كونه علة لشيء لا يعقل ان يكون معلولا لذلك الشيء، و الى ما ذكرنا أشار بقوله: «لا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل